تنسب إلى مصحف وقراءة كلّ من : ابن مسعود ، ( وأبي علي قول ) ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعيسى الثقفي ، ومالك بن دينار ، والجحدري ، وهي قراءةٌ بالرفع وليس بالنصب ، فنأخذ بتلك القراءة ، وتحلّ المشكلة .
الجواب السادس : ما نسب في الرواية إلى عائشة زوج النبي ، وأبان بن عثمان ، وتحدّث به المستشرقون ، وهو وجود خطأ من الكتّاب في هذه الآية وحقّها أن تكون بالرفع .
وقد سجّلت مناقشات على أكثر هذه التخريجات ، لا سيما ما جاء عند الطبري في جامع البيان والقرطبي في جامع أحكام القرآن ، وغيرهما .
والذي يبدو من وجهة نظري الأوّلية المتواضعة ، هو أنّنا إذا أردنا أن ندرس هذا النوع من الآيات ، نجد أنفسنا أمام نهجين :
الأول : أن نقدّم جواباً يثبت عدم وجود خطأ أو تحريف ممنوع حصل في القرآن الكريم ، سواء استطعنا حلّ اللغز اللغوي أم لا .
الثاني : أن نقدّم جواباً نحلّ به هذا اللغز اللغوي الموجود في الآية الكريمة .
ومن الطبيعي أن النهج الثاني متقدّم على الأوّل ؛ لأنه لو وفّق في جهوده فلن يتمكّن فقط من إثبات عدم التحريف رغم وجود هذه الآيات ، بل سيقدر على تقديم حلّ تفصيلي للمشكلة المفترضة ، يلغيها من الأساس .
والذي يبدو لي أنّ الأجوبة الأربعة الأولى التي قدّمها التراث الإسلامي كانت تمارس النهج الثاني ، وبإمكان علماء اللغة مناقشة هذه الأجوبة أو ملاحظة هل هي مناسبة أم لا ؟ وربما يقال بأنّها غير قويّة ، لا أقلّ من حيث لا دليل عليها ، أو لوجود ثقل في استمزاجها بحسب اللسان العربي ، وإنّما انطلقت من منطلق عدم وجود تحريف في القرآن ؛ فأرادت أن تبرّر هذه الظواهر ، ولذلك لن تكون
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 290
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٠