تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) ( البقرة : 177 ) ، فقد عطف ( الصابرين ) على المرفوع قبلها ، والعلّة هي مدح الصابرين ، وهذا نهج جائز في اللغة العربية . وإذا سأل شخصٌ : ما هو مبرّر هذا النصب على المدح ؟ يمكن أن نجيبه بأنّه طول الفصل بين الراسخين ، بجملة : ( والمؤمنون . . . من قبلك ) ، فهذا ما برّر النصب على المدح . وقد سجّل الناقدون على هذا الجواب ملاحظةً لغوية مفادها : إنّ النصب على المدح نتيجة الفاصل الطويل لابد أن يكون بعد تمام خبر ( الراسخون . . ) ، مع أنّ المفروض أن الخبر هو ( أولئك سنؤتيهم أجراً . . ) ، فلا يجوز النصب على المدح في لغة العرب حينئذٍ . وأجاب الفريق المناصر لهذا التخريج بأنّ الخبر قد جاء وتمّ ، فخبر الراسخون هو ( يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) ، إذاً فلا مشكلة لغوية في التخريج الذي قلناه . الجواب الرابع : أن تكون الجملة معطوفة على الكاف من قبلك ، أي : بما أنزل من قبلك ، ومن قبل المقيمين الصلاة . وهذا الجواب لا معنى له ؛ إذ ما معنى : من قبل المقيمين الصلاة ؟ أي من قبل كلّ الأنبياء والأوصياء ، أي قبل خلق العالم البشري ، فأيّ معنى لهذا الكلام وأيّ شاهد عليه ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّه لا يجوز عطف الظاهر على ضمير من دون إعادة ذكر عامل الجرّ عند بعض اللغويين . الجواب الخامس : ما ذكره بعض العلماء من أنّ هناك قراءة أخرى لهذه الآية