العقائدي عندنا اسمه الإيمان بالمصلّين ، فما لم يكن هناك دليل من الحديث الصحيح المعتبر على هذا الأمر فسوف يكون تخصيص هذا الوصف مجرّد فرض لا شاهد عليه في الآية الكريمة .
الجواب الثاني : ما ذكره بعض العلماء المسلمين أيضاً ، من أنّ جملة : ( المقيمين الصلاة ) معطوفة على المجرور في ( منهم ) التي جاءت بعد الراسخين ، فيكون المعنى : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة .
وهذا التفسير ناقشوه بأنّه لا يجوز في لغة العرب عطف الظاهر على المكنّى ؛ لأنّنا هنا نعطف كلمة المقيمين التي هي اسمٌ ظاهر على ضمير ( هم ) الموجود في كلمة ( منهم ) ، وهو غير مقبول لغويّاً .
وبصرف النظر عن هذه المناقشة ، ربما يقال : إنّ هذا التفسير يزيد الآية ارتباكاً ؛ لأنّ المفروض أنّ المقصود بالضمير في ( منهم ) هو أهل الكتاب أو الذين هادوا ، كما يبدو من الآيات السابقة ، فسيصبح المعنى هكذا : لكن الراسخون في العلم من الذين هادوا والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والراسخون في العلم من المقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة . . أولئك سنؤتيهم أجراً . . فهذا الفصل بين جملتي الراسخين بجملة المؤمنون يعطي الآية ارتباكاً مخلًا بالبلاغة القرآنية بشكل واضح .
الجواب الثالث : وهو الجواب الأكثر شهرةً في الإطار الإسلامي ، وهو يقول بأنّ نصب ( المقيمين ) جاء على المدح ، والهدف منه بيان فضيلة الصلاة ، مثل قوله تعالى : ( ليس البرّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البرّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 288
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٨