توجبه في جميع فقراتها واحدة بعد واحدة ، حتى تكون حجّةً يستدل بها في الفقه . وتلقّي أصحابنا إياها بالقبول كتلقيهم نهج البلاغة به لو ثبت في الفقه أيضاً ، إنما هو على نحو الإجمال ، وهو غير ثابت في جميع الفقرات » ( راجع : المكاسب المحرمة 1 : 320 ) .
وقد بذل المحدّث النوري جهداً لجمع كلمات العلماء المتأخرين حول الكتاب ، لكنها لا ترجع إلى محصّل مهم في اعتبار الكتاب ، كرأي ابن أبي جمهور الأحسائي ، ورأي عبد الله أفندي صاحب رياض العلماء ، مناقشاً بعض ملاحظاتهم بمناقشات بعضها جيّد ومفيد ، دون أن يذكر سنداً لهذا الكتاب ، مقرّاً ومعترفاً بعدم وجوده ، لكنّه يرى أنّ شهادة هؤلاء العلماء كالشهيد الثاني وابن طاووس والكفعمي ( 905 ه - ) كافية للوثوق بنسبة الكتاب إلى الإمام الصادق ( انظر له : خاتمة المستدرك 1 : 194 - 216 ) .
وبصرف النظر عن كلّ المناقشات وردودها ، لكن هل مجرّد نسبة ابن طاووس الذي تفصله عن عصر الإمام الصادق عليه السلام خمسة قرون ، دون أن يكون للكتاب عينٌ ولا أثر في القرون الغابرة ، يوجب - حقاً - حصول الوثوق بنسبته للإمام ؟ ! هذا فضلًا عن الكفعمي والشهيد الثاني في القرن العاشر ، والذي لاحظنا استناده إليه في الكتب الأخلاقية دون الفقهية والاجتهادية والكلامية ، وكذا عبد الله أفندي وغيره من المتأخّرين .
ونتيجة الكلام أنّ هذا الكتاب لا تُحرز نسبته إلى الإمام الصادق ، ولا طريق صحيح له ولا شيء يثبت صدوره عنه عليه السلام ، وعليه فالأخذ برواياته يحتاج إلى النظر في كلّ رواية رواية لعلّ لها مصدراً آخر في سائر الكتب يكون معتبراً وثابتاً من الناحية الحديثيّة والتاريخية .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 285
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٥