107 - وقفة مع كلامٍ للدكتور الجابري حول تاريخيّة القرآن الكريم
* السؤال : يقول الدكتور محمّد عابد الجابري : « القرآن كتاب تاريخي ، وللتعامل معه لابدّ من فكر تاريخي متتبّع لتطوّر الثقافة العربية ، وخصوصاً الجانب الكلامي والفقهي » ( جريدة الأيام الأسبوعية المغربية - سلسلة مواقف ، عدد 59 ، ص 11 ) . ما معنى هذا الكلام وهل توافقونه ؟
* هذه الجملة المنقولة عن الدكتور الجابري رحمه الله ، يمكن أن نفترض لها عدّة معانٍ في الثقافة المعاصرة :
المعنى الأوّل : أنّ القرآن نزل في ظروف بشريّة وتاريخية ، ولابد لفهمه من متابعة هذه الظروف ، وهذا ما يسمّى في علم أصول الفقه بالسياقات الخارجية الحافّة ، ويسمّى قسم منهفي علوم القرآن بأسباب النزول ، فيما يسمّى قسم آخر في علوم الحديث بأسباب الصدور . وهو أمرٌ مقبول من حيث المبدأ ، ويرضى به العلماء المسلمون ، على خلافات تفصيلية بينهم ، آخذين بعين الاعتبار قاعدة أنّ المورد لا يخصّص الوارد .
المعنى الثاني : إنّ القرآن واقعيٌّ متصل بالواقع التاريخي ، وليس كلاماً ليست له أيّة صلة بالواقع التاريخي ، مثل أن نقول : إنّ القرآن كان يشارك في تحريك الواقع التاريخي المعاصر للنبي ، وكان على صلة به ويجيب عنه ، وليس كلاماً متمحّضاً في الكلّية والعموميّة ، وهذا ما تشير إليه أحداث أسباب النزول ، وكذلك آية :
( لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ )
، ويدلّ عليه النزول التدريجي للقرآن الكريم . وهذا المعنى يقبل به العلماء على درجات من الاختلاف ، وهو ما كان يؤكّد دوماً عليه الدكتور نصر حامد أبو زيد رحمه الله .
المعنى الثالث : أنّ القرآن وإن كان خالداً ومرجعاً أبدياً ، لكنّ هذا لا يمنع عن