تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
من الزواج النبوي هو غرضٌ بياني تشريعي تبليغي ، وهو أن يعلم المؤمنون أنّه لا حرج عليهم في الزواج من أزواج أدعيائهم ، وبهذا تكون الآية 37 قد جاءت في عتاب النبي على قضيّة ترجع للتبليغ ، فيما تفيد الآية 39 عدم خشيّة السابقين لغير الله في قضايا التبليغ فيتأكّد العتاب . إلا إذا قيل بأنّ جهة التبليغ كانت من الله تعالى ، وقد لا يكون النبيُّ على علمٍ بحيثيّة طلب الله منه الزواج من زينب بنت جحش ، فلا تلازم بين الإرادة الإلهيّة للتبليغ من خلال الفعل النبويّ ، والتفات النبي إلى جهة التبليغ في هذا الفعل نفسه . وأمّا افتراض أنّ الآية الكريمة رقم 39 قد جاءت بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فهو وإن كان أمراً ممكناً في حدّ نفسه ، لكنّه يحتاج لتأوّل وتقدير من الناحية اللغوية ، نعم لو كانت الآية على هذا الشكل : الذين يبلّغون رسالات الله يخشونه . . وليس ( ويخشونه ) ، لكان افتراض القضيّة الحقيقيّة أكثر إمكاناً . 2 - هذا كلّه على تقدير استبعاد الأدلّة الأخرى ، أمّا لو أخذ بعين الاعتبار من قبل المفسِّر الأدلّةَ العقليّة والنقليّة على العصمة المطلقة للأنبياء ، وقَبِل المفسّرُ بهذه الأدلّة ، فتنتقل المرحلة لحالة التكييف والتأويل ، وقد بذل العلماء جهوداً في تأويل الآية 37 وأنّ الله لم يكن في مقام ذمّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، ويمكن أن تراجع في محلّه ، ممّا لا نطيل حالياً برصده ومحاكمته . ومن هذه التكييفات ما ذكرتموه في سؤالكم ، بحيث بدل أن تكون الآية 39 تعريضاً بالنبي ، صارت شاهداً على عدم معاتبته عندهم ، آخذين هنا مصادرة مسبقة مبرهنة لديهم في محلّه ، وهي تقضي بأنّ الرسول الأكرم هو أفضل الأنبياء جميعاً في جميع الخصال ، فإذا كانوا لا يخشون أحداً إلا الله فإنّه كذلك بالضرورة ، ومن ثم فالخشية في الآية 37 كانت على الدين ، وليس من الناس لأمر شخصيّ .