تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يختلف تبعاً للمصادرات القبلية التي يحملها المفسّر هنا ، وجهة البحث التي يعالج الموضوع على أساسها ، وهنا جملة معطيات نوجز أهمّها على شكل نقاط : 1 - إذا بقينا نحن وهذه الآيات القرآنية - بصرف النظر عن المعطيات الخارجيّة من العقل أو نصوص السنّة الشريفة أو . . - فإنّ هذه الآيات الكريمة تدلّ على أنّ السابقين من مبلّغي الرسالات كانوا لا يخشون إلا من الله تعالى ، وعليه فتكون الآية 39 بنفسها تعريضاً بالنبي الأكرم ، وكأنها تريد أن تقول له : إنّ هؤلاء الذين تسير أنت على طريقهم كانوا لا يخشون إلا الله تعالى ، فلماذا تخشى أنت الناس والله أحقّ أن تخشاه ؟ ! وبهذا تكون هذه الآية مؤكّدةً للعتاب الإلهي للنبي في الآية رقم 37 . وبهذا يمتاز الأنبياء السابقون على رسول الله تعالى بهذه الميزة وهي أنّهم لم يخشوا غير الله سبحانه قطّ ، فيما وقع النبي الأكرم في هذه الخشية في حادثة زوجة ابنه بالتبنّي . بل قد يقول شخصٌ - انسجاماً مع هذا الفهم - أنّ الآية رقم 39 لا تفيد أنّ جميع الأنبياء كانوا كذلك ، فإنّ الآية رقم 38 والتي تقول :
( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً )
، تفيد أنّ ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم كان سنّة الله في الذين خلوا من قبل ، ثم جاءت الآية 39 لتوضح من هم أولئك الذين خلوا من قبل ، فتكون قيداً احترازيّاً لا توضيحيّاً ، لتكشفت عن أنّهم جماعة كانت هذه صفاتهم ، فهي بهذا المقدار لا تدلّ على أنّ المراد منها كلّ الأنبياء والأوصياء ، فلعلّ هؤلاء المقصودين والموصوفين بهذه الأوصاف هم بعض الأنبياء أو هم من الأنبياء وغيرهم ، وبهذه الطريقة يرتفع الإشكال الذي قد يفترض هنا ، من أنّه لو صحّت الآية 39 لناقضت ما دلّ على أنّ موسى عليه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 279 | حيدر حب الله