السلام خاف أن يقتلوه لو عاد إلى فرعون وقومه ، فكيف تقول الآية بأنّ السابقين على الرسول الأكرم لم يكونوا يخشون أحداً إلا الله ؟ إلا بناءً على التفريق بين الخوف والخشية .
هذا وقد حصر بعض المفسّرين الآية 39 بحالة التبليغ ، بمعنى أنّ الأنبياء لا يخشون إلا الله في تبليغهم للرسالات التي أرسلوا بها ، ومن ثم تكون ساكتةً عن خشيتهم من غير الله في غير مجال تبليغهم للدين ، فيرتفع بذلك الالتباس المتوهّم بين الآية 37 والآية 39 ؛ لأنّ خشية النبي في الآية 37 كانت على خلفيةٍ شخصيّة ، في أن يُتهم أو يقال عنه شيء غير حسن ، لا أنه خشي من تبليغ حكمٍ من الأحكام .
وقد يناقش هذا القول بأنّه احتمال غير قويّ ؛ نظراً لإطلاق عدم الخشية الوارد في الآية الكريمة رقم 39 ، ومجرّد ذكر التبليغ قبل ذلك لا يفيد التخصيص في لغة العرب .
وقد يجاب بأنّ سياق الآيات هو سياق إبلاغ الرسول حكم الزواج عبر الفعل النبوي ، ومعه يحتمل أن تكون جملة ( يبلّغون رسالات الله ) قرينة متصلة مخصّصة للمراد من الخشية بحصرها في دائرة التبليغ ، وعليه لا يمكن التمسّك بالإطلاق الموجود بعد ذلك ؛ لأنه من الشك في قرينية الموجود ، وقد قال علماء أصول الفقه - محقّين - : إنّه يوجب الأخذ بالقدر المتيقن .
وقد يردّ هذا الجواب بأنّه لو صحّ هذا الكلام ، لما حلّ المشكلة ؛ لأنّ المفروض أنّ هذه الآية قد جاءت في سياق الحديث عن موضوع الزواج النبوي ، فلو لم يكن لموضوع التبليغ أيّ حضور هنا لما كان معنى للإتيان بالحديث عن التبليغ في هذه الآية ، علماً أنّ الآية 37 نفسها قد أشارت في آخرها إلى أنّ الغرض الإلهي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 280
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٠