106 - الجمع بين آيتي خشية النبي محمد صلى الله عليه وآله من الناس وعدم خشية من قبله من الأنبياء
* السؤال : سماحة الشيخ ، خلال قرائتي لتفسير قوله تعالى :
( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً )
( الأحزاب : 39 ) ، لاحظت أنّ المفسّرين يستفيدون من الآية أنه لا يمكن للأنبياء أن يخشوا أحداً إلا الله ، وبالتالي فالآية السابقة عليها :
( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( الأحزاب : 37 ) ، لا يمكن أن يكون المقصود منها أنّ النبيّ محمداً صلى الله عليه وآله خشي الناس في قضية زيد . والسؤال هو : هل تدلّ الآية 39 على عدم خشية الأنبياء من الله بصورة عامة وشاملة أم لا ؟ وهل الآية 37 تدلّ على خشية النبي من الناس في خصوص موضوع زيد ؟ فالذي أراه أنّ آية ( الذين يبلغون رسالات الله . . . ) لا تدلّ على المعنى المذكور - أي أنّ الأنبياء لا يخشون إلا الله - إنما تريد أن تقول : إنّ هناك فئةً من الناس لديهم ثلاثة صفات ، وهي أنهم يبلغون رسالات الله ، ويخشونه ، ولا يخشون أحداً إلا الله ، وهي تحثّ النبي على أن يكون من هؤلاء ، وأنّ هذه الفئة من الناس ذكروا بنحو القضية الحقيقية ، وليس القضية الخارجية ، حسب اصطلاحات المناطقة . كما أرى أنّ الآية 37 واضحة الدلالة على خشية النبي من الناس في قضية زيد . يرجى التكرّم بالردّ مع توضيحه مهما أمكن ، ولكم كلّ الشكر والتقدير .
* فهم هذه الآية القرآنية الكريمة ووضعها في سياق الآيتين السابقتين ،