تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أعلاه ، أمّا من يقول بأنّ كلّ ما يقوله النبيّ هو وحي من الله تعالى في كلّ صغيرةٍ وكبيرة ؛ لأنّه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فيلزمه في هذه الحال أن يقبل بأنّ النصوص الطبيّة قد جاءت للرسول من طريق الوحي ، ولو لم يكن علمه بها من الصفات اللازمة الضروريّة للنبوّة . فالموضوع لا يقف في تقديري عند مجرّد ضرورة اتصافه بالعلم بالطبّ ، بل له جانبٌ آخر يجب أخذه بعين الاعتبار . نعم ، هناك أمران يتعلّقان بقيمة الطبّ النبوي ، هما : أولًا : إنّ روايات الطبّ النبوي مهما قبلنا بكونها وحياً ، فإنّه لا يمكن الأخذ بها بوصفها علاجاً عامّاً لأيّ مريض ، إلا إذا احتوى النصّ النبويّ بياناً لقانون عام لا ينقطع ؛ لأنّ القضايا الطبيّة تختلف باختلاف الأجسام والمناخات وما شابه ذلك ، فأنت لا يمكنك أن تتناول - دون الرجوع إلى الطبيب - الأدويةَ التي أعطاها الطبيبُ لصديقك حتى لو كان مرضك مثل مرضه ، ولهذا ذهب الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) إلى أنّ بعض روايات طبّ النبي والأئمة تُحمل وتفسّر على هواء مكّة والمدينة ، ولا نستطيع أن نجعلها قانوناً للمرضى في البلدان التي تقع شمال الكرة الأرضيّة والتي تكون باردةً في العادة . يقول الشيخ الصدوق : « اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطبّ أنها على وجوه : منها ما قيل على هواء مكّة والمدينة ، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية ، ومنها ما أخبر به العالم ما عرف من طبع السائل ولم يتعدّ موضعه ، إذ كان أعرف بطبعه منه . . » ( الاعتقادات : 115 ) . ويعلّق الشيخ المفيد ( 413 ه - ) على هذا الكلام بالقول : « وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض