فيه الخطأ نظراً لطوله ؛ لأنّه كلّما طال المنقول زاد احتمال خطأ الناقل في بعض التفاصيل ، ما لم يثبت لدينا من دليل خارجي أنّ الناقل يشكّل حالةً استثنائيّةً في الحفظ والضبط .
2 - وأمّا إذا كان ظاهر المنقول أنّه يُنقل باللفظ ، كما في حال الأدعية والزيارات وأمثالها ، فإن ثبتت خصوصيّة للناقل في مجال الحفظ الاستثنائي ، أو كان المنقول ممّا قد سمعه الناقل مراراً من المرويّ عنه ، كما لو كان دعاءً يوميّاً سمعه منه لأيام كثيرة ، أمكن الأخذ بالحديث ، وإلا كان الوثوق بمثل هذا الحديث مشكلًا ، فلا يصحّ العمل به على نظريّة الوثوق في حجيّة الأخبار ، ما لم يحصل تعاضد بين المرويّات .
الحالة الثانية : أن يكون المرويّ راجعاً إلى القرن الثاني الهجري ومرحلة شيوع الإملاء والكتابة المباشرة عن الشيخ ، كما في أواخر عصر الإمام الصادق ( 148 ه - ) ، وكذلك في عصر الكاظم والأئمة من بعده ، فلا يمكن ردّ الحديث لأجل طوله ؛ لأنّ التدوين المباشر كان كثيراً وشائعاً في تلك الفترة عند الشيعة والسنّة ، نعم قد تقوم بعض الشواهد التي تستبعد في قضيةٍ هنا أو هناك التدوين ، فيؤخذ بهذه الشواهد وإلا تُحَكَّمُ الحالة الغالبة .
103 - تعليق على كلام أحد الكتّاب فيما يتعلّق بأحاديث الطبّ النبوي
* السؤال : يقول بعض العلماء الباحثين المعاصرين ما نصّه : « هل يشترط في النبي صلى الله عليه وآله أن يكون عارفاً بكلّ العلوم والصناعات واللغات ، ممّا لا يمتّ إلى الدين بصلة ، أم أنه لا يشترط ذلك ؟ فإذا بنينا على أنّ المعرفة بذلك هي شرط في النبوّة ، فمن الطبيعي أن نلتزم في المقام بأنّ معرفته صلى الله عليه وآله الطبيّة تنطلق من خلال وحي الله ،