تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
مثل ذلك ، وهذا النوع من صفات النبي والإمام نسمّيه بالصفات الثابتة اللزومية . النحو الثاني : صفات كمالية لا تستدعيها النبوّة نفسها ولا الإمامة بالضرورة ، بمعنى أنّ العقل يمكنه تصوّر نبوّة زيد حتى من دونها ، فلا يوجد تلازم إثباتيّ برهاني بينها وبينها ، لكن ثبت بالدليل النقلي مثلًا أنّ هذه الصفة ثابتة لهذا النبي أو لذاك الإمام ، فهنا نلتزم بهذه الصفة له ، لكن لا نقول : إنّ عدمها يوجب بطلان نبوّته أو إمامته . ومثال ذلك السلامة البدنية التامّة في جسد المعصوم ، فإذا ثبت بدليل من قرآن أو سنّة معتبرة أنّ النبي كان سالم البدن لا يعاني من مرض طيلة حياته ، قلنا : إنّ من صفات النبيّ عدم ابتلائه بالأمراض ؛ لكنّ العقل لا يمكنه هنا أن يقول : إنّ عدم الابتلاء بالأمراض لازم ضروريّ للنبوّة بحيث لو كان يبتلي ولو بمرضٍ واحد لعدّة أيام مثلًا لما أمكن تصديق نبوّته . وهذا النوع من الصفات نسمّيه بالصفات الثابتة غير اللزومية . وعلم النبيّ بالأمور الطبيّة من النوع الثاني ؛ لأنّ هذا العلم ليس ضرورةً عقليّة ملازمة لنبوّته بحيث لو جهله لبطلت نبوّته عقلًا ، لكنّ هذا لا ينفي علمه بالطبّ بتعليمٍ إلهيّ ، فلابدّ لرفع هذا الافتراض من القول بأنّه لم يثبت بدليل أنّه عُلِّم الطبّ بتعليمٍ إلهيّ ، وهنا يأتي الحديث عن رواياته الطبيّة نفسها ، فإذا لم نتمكّن من إبداء دليل من خارج هذه الروايات أو من طريقة بيانها يثبت أنّ مضمونها حصل عليه النبيّ بطريق الوحي ، فإنّ هذه الروايات سوف تكون اجتهاداً نبويّاً في الأمور غير الدينيّة ، فمن يقول بجواز هذا الاجتهاد على النبيّ وإمكان خطئه في هذا الاجتهاد - لأنّ الأمور الطبيّة من ( الموضوعات ) التي لا دليل على العصمة فيها عنده مثلًا - يمكنه القبول بكلام الكاتب الموقّر المذكور