وتعليمه له ، مما لا مجال معه للخطأ والاشتباه . وأما إذا أخذنا بالرأي الآخر الأقرب إلى الصواب ، والقائل بأنّه ليس من شرط النبوّة المعرفة بذلك والاطلاع عليه ، كما اختاره جمعٌ من الأعلام ، أمثال المفيد والمرتضى والسيد محسن الأمين قدس الله أسرارهم ، فعند ذلك ينفتح باب الاحتمال في أن يكون ما صدر عنه في الطبّ ونحوه ، منطلقاً من موقع الخبرة التي اكتسبها صلى الله عليه وآله من تجارب الأمم الواصلة إليه ، مضافاً إلى تجربته الخاصّة ، ومعه تغدو الروايات الطبية - حتى على فرض صحّتها - خاضعة للسياق التاريخي والظرف الزمني الصادرة فيه ، فهي تراث طبي ، انطلق من ثقافة ذلك المجتمع وخبراته المتراكمة ، التي أضحت ثقافة متواضعة ، بالقياس إلى الثورة العلمية الكبيرة على المستوى الطبّي مما توصّل إليه الإنسان في القرن الأخير » . ما تعليقكم على هذا الكلام ؟ وهل توافقونه ؟
* المقاربة التي وضعها الباحث الموقّر جيّدة ، لكن لديّ تعليق بسيط على كلامه - دون أن ندخل في التفاصيل المطوّلة - من حيث إنّ عدم ضرورة تدخّل النبيّ - بوصفه نبيّاً - في الطبّ لا يعني ثبوت عدم تدخّله أو ضرورة عدم تدخّله بوصفه نبيّاً كذلك ؛ لأنّ هنا نقطة أساسية تتصل ببعض مواصفات الأنبياء والأوصياء ، ذلك أنّ صفاتهم الكمالية على نحوين من الناحية الإثباتية :
النحو الأول : صفات كمالية لزومية ملازمة لأصل مقام النبوّة والإمامة ، بمعنى أنّ هذه الصفة لو لم تتوفّر لم يعد يمكننا منطقياً الوثوق بالنبوة أو بالإمامة هنا أو هناك ، ومثال ذلك كذب النبي في تبليغ الوحي ، فإذا ثبت أنّه كاذب أو احتمل كذبه ولم يثبت صدقه كان من الممكن أن يكذب في ادّعائه أنه ينزل عليه الوحي ، وإذا انفتح هذا الباب لم يعد يمكن الأخذ بالنبوّة هنا ، فمن ضروريات النبوة والإمامة - بحيث لا يمكن للعقل القبول بنبوّة زيد دونها - هو الصدق في
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 273
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٣