والسنّة أو مخالفته العقل والمنطق ، حيث يحقّ لنا في هذه الحال نقد هذه الجملة أو هذا الدعاء بالخصوص ، مقدّمين مبرّر نقدنا هذا .
نعم ، لا يحقّ للآخرين أن يلزموا الناس بدعاءٍ ما في كونه منسوباً إلى المعصوم ، أو يجعلوه مستنداً للاستدلال الفقهي أو العقدي ، أو أساساً للتربية الدينية الروحيّة ، قبل أن يثبتوا ذلك بوسائل الإثبات المبرهنة في محلّه ؛ فإنّ نسبة شيء إلى الدين بلا دليل وبرهان ، وإنّما لمجرّد الاستئناس العاطفي والتجاوب القلبي ، ممّا يشمله قوله تعالى :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا )
( الإسراء : 36 ) .
102 - كيف تقوّمون الروايات الطويلة التي يصعب إمكان حفظها ؟
* السؤال : كيف تقيّمون المرويّات طويلة الذيل ، والتي قد يصل بعضها إلى أكثر من ثلاث صفحات من كتابٍ كبير ؟ هل يعقل أنّ الراوي حفظ كلّ ما قيل ، فنقله كما هو ؟ وأتصوّر أنّ هذه مشكلة تواجه التاريخ الإسلامي الذي قد يذكر محاورات مطوّلة بين شخصين كانا لوحدهما في مكان منعزل ؟
* لا يفصّل كثيرٌ من العلماء في هذا الموضوع ، والعلامة الشيخ آصف محسني - صاحب كتاب مشرعة بحار الأنوار - يتحفّظ على الروايات الطويلة ، إلا أنّ ما يترجّح لديّ شخصيّاً هو أنّه يجب التفصيل هنا وممارسة تحقيب زمني ، فهنا حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون المرويّ راجعاً إلى القرن الأوّل الهجري ما قبل شياع التدوين والاستنساخ والإملاء من المشايخ للتلامذة :
1 - فإن كان المضمون بطوله ممّا يحتمل فيه أن يكون نقلًا بالمعنى أو إخباراً عن حدثٍ ( قصّة ) له أكثر من فقرة ، فيتعامل معه على أساس أنّه نقلٌ بالمعنى يحتمل