تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بِالْمُشْرِكِينَ عَنْ تَنَاوُلِ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ ، وخُذْهُمْ بِالنَّقْصِ عَنْ تَنَقُّصِهِمْ ، وثَبِّطْهُمْ بِالْفُرْقَةِ عَنِ الاحْتِشَادِ عَلَيْهِمْ . اللَّهُمَّ أَخْلِ قُلُوبَهُمْ مِنَ الأَمَنَةِ ، وأَبْدَانَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ ، وأَذْهِلْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الِاحْتِيَالِ ، وأَوْهِنْ أَرْكَانَهُمْ عَنْ مُنَازَلَةِ الرِّجَال ، وجَبِّنْهُمْ . . » . أضف إلى ذلك أنّ الديالمة كانوا معروفين تاريخيّاً بكونهم قساةً أجلافاً ، وهذا لا يُراد منه إهانتهم أو الانتقاص منهم ؛ لأنّ الفئة الغالبة فيهم هم قساة ، وهذا تماماً كما نقول اليوم عن رغبتنا في تزويج أولادنا : لا تزوّجوا أولادكم من قبيلة فلان ، أو بني فلان ؛ لأنّ الغالب فيهم أنّهم قساة ، وفي مثل هذه الحال لا يمكن أن نعمّم الحكم ليشمل كلّ الديالمة إلى يوم القيامة ، فإنّها صفةٌ قد تتغيّر بتغيّر الأزمنة والأحوال والأفراد . فما أفهمه من هذه الروايات أنّها لا تحكي عن أحكام ثابتة على العنوان القومي أو العرقي ، بقدر ما تحكي عن عناوين أخرى أخذت بعين الاعتبار ، ويمكن لمسها من خلال السياق التاريخي تارةً ، أو من خلال السياق اللفظي أخرى . هذا فضلًا عن عدم إمكان البناء على هذه الروايات بعد ما شرحناه من حالها السندي والتاريخي ، وقلّتها العددية ، لا سيما في اتخاذ مواقف من أقوام وأمم بأكملها ، ممّا هو من الأمور الخطيرة جدّاً والتي لا يكتفى فيها بخبر الواحد . ولو صحّت هذه الروايات سنداً ، فإنّ مثل الشهيد محمّد باقر الصدر يرفضها ؛ لمعارضتها للقرآن الكريم ، من حيث إعلامه بتكريم بني آدم . ولا نريد التعليق الآن على مقاربة السيد الشهيد لهذا الموضوع ، وهل حقّاً يثبت بذلك معارضة القرآن الكريم أم لا ؟ نترك ذلك لمناسبة أخرى .

96 - رسالة الإمام المهدي إلى الشيخ أبي عبد الله المفيد

* السؤال : ما مدى صحّة الرسالة التي بعث بها الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه