عن أبي الربيع الشامي ، وبصرف النظر عن وجود نقاش في أبي الربيع الشامي نفسه ، فهي مرسلة ؛ إذ لا نعرف من هو الواسطة بين الشامي والحسين بن خالد .
الرواية الثانية : خبر أبي الربيع الشامي أيضاً ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « لا تخالطهم ؛ فإنّ الأكراد حيٌّ من أحياء الجنّ ، كشف الله عنهم الغطاء ، فلا تخالطهم » .
وهذه الرواية مرسلةٌ أيضاً من حيث السند ؛ لأنّ في سندها : علي بن الحكم ، عمّن حدّثه ، عن أبي الربيع ، ومتنها واضح ، ولعلّ هذه الرواية ليست سوى مقطع من الرواية السابقة ، فيصعب اعتبارهما خبرين اثنين مع هذا الاحتمال .
الرواية الثالثة : وهي ما جاء في الصحيفة السجّادية ؛ فإنّ هؤلاء الأقوام مذكورون بشكلٍ واضح فيها ، والصحيفة السجاديّة وإن كانت موثوقةً بالإجمال ، لكنّه لم يثبت سندها بالتفصيل ، بحيث يُعتمد على كلّ جملةٍ منها ، تماماً كما هو رأي الإمام الخميني ، ولو لاحظنا ذكرهم والسياق الذي جاء الحديث عنهم في دعاء أهل الثغور ، لوجدنا أنّهم مذكورون ضمن سياق الأقوام الكافرة ، وأنّهم من جملة كفرة ذلك الزمان وأعدائه الذين كانوا يعتدون على الحدود الشماليّة والغربيّة لبلاد الإسلام ، تماماً كما نذكر نحن اليوم العدوّ الإسرائيلي الغاشم . ومعه فلا يمكن أن نفهم من دعاء أهل الثغور في الصحيفة السجادية أنّ الحديث عن هؤلاء كان بوصفهم أقواماً وقوميّات ، بل الحديث كان بوصفهم أعداء للأمّة الإسلاميّة ، فقد جاء في الدعاء النصّ التالي : « اللَّهُمَّ واعْمُمْ بِذَلِكَ أَعْدَاءَكَ فِي أَقْطَارِ الْبِلَادِ مِنَ الْهِنْدِ والرُّومِ والتُّرْكِ والْخَزَرِ والْحَبَشِ والنُّوبَةِ والزَّنْجِ والسَّقَالِبَةِ والدَّيَالِمَةِ وسَائِرِ أُمَمِ الشِّرْكِ ، الَّذِينَ تَخْفَى أَسْمَاؤُهُمْ وصِفَاتُهُمْ ، وقَدْ أَحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ ، وأَشْرَفْتَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ . اللَّهُمَّ اشْغَلِ الْمُشْرِكِينَ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 259
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٩