تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
هذا وهناك ملاحظات متنيّة على مضمون الحديث نتركها لمناسبة أخرى .

94 - هل تظافر الأحاديث الضعيفة وتعدّدها يعطيها قيمةً ؟

* السؤال : يقال بأنّ الروايات إذا تظافرت ، فإنّ ذلك دليلٌ على حجيّتها بقطع النظر عن صحّة أسانيدها ، ما دامت لا تخالف القرآن أو بالأحرى لم يوجد مانع شرعيّ أو عقلي يمنع مضمونها ، فما قولكم ؟ * ذكر علماء الحديث وأصول الفقه الإسلامي أنّ الروايات لا تخضع في التقويم للعنصر السندي فقط من زاوية الصحّة وعدمها ، بل هناك شيء اسمه تعاضد الأسانيد أو تعاضد الأحاديث ، بمعنى أنّ الروايات لو تظافرت بحيث بلغت من كثرتها أنّها حصّلت تواتراً أو اطمئناناً بالصدور ، فلا بأس حينئذ من الأخذ بها والعمل وفقها ، حتى لو لم يكن بينها أيّ حديث صحيح السند . والمراد بالتظافر والتعاضد تكاثر الأحاديث حول نقطة واحدة - غير منافية للعقل ولا للنقل - تؤكّدها الروايات كلّها ، مما يؤدّي إلى الاطمئنان بالصدور ، ولكنّ تكاثر الأحاديث لا يعني أنّ يكون الحديث قد عثرنا عليه في عشرات كتب الحديث مثلًا أو في عشرات الكتب التاريخية ، بل يعني أن تكون مصادره الأصليّة التي أخذت الكتبُ اللاحقة عنها متعدّدةً ، ويكون لكلّ مصدر من هذه المصادر طريقه الخاصّ للوصول إلى الحديث ، بشكل لا يشترك الطريقان في بعض الرواة ، أمّا لو نقل حديثاً معيّناً عشراتُ المحدّثين بحيث عرفنا أنّ الجميع أخذ هذا الحديث من كتاب الكافي مثلًا ، ثمّ نظرنا في كتاب الكافي فلم نجد هذا الحديث إلا بسندٍ واحد ، فإنّ هذا لا يسمّى تظافراً أو تعاضداً ؛ لأنّ العشرات هنا بقوّة شخص واحد فقط ، وهذا الأمر كثيراً ما يلتبس على الناس ، فيظنّون أنّ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 257 | حيدر حب الله