تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لا تنام ، فاحتفظ به ، ولا تُظهر على خطّنا الذي سطرناه بما له ضمناه أحداً ، وأدّ ما فيه إلى من تسكن إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله ، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين » ( الاحتجاج 2 : 324 ) . إنّ هذا المقطع يجيز للمفيد أن ينقل مضمون الرسالة لمن يثق به ، ولكن لا يري خطّها لأحد ، ونحن نسأل لو وصلت رسالة من هذا النوع للمفيد - وهي كرامة عظيمة جدّاً بحسب رأي كلّ شيعي ؛ لما فيها من الكلام العظيم في حقّ المفيد - فلماذا لم يعرف بذلك خاصّةُ الشيخ المفيد والمقرّبون منه ، ولم ينقلها أحدٌ من بعده ، مثل الطوسي والنجاشي والمرتضى والغضائري وابن الغضائري وابن البراج وأبو الصلاح الحلبي وغيرهم من العلماء ، ولم يظهر عينٌ ولا أثر لهذا الموضوع إلا بعد 135 عاماً تقريباً من وفاة المفيد ؟ ! وقضيّة من هذا النوع تكون عادةً محلّ افتخار المحيطين بالشيخ وتلامذته والتابعين له من العلماء والمؤمنين . إلا إذا قيل بأنّ الشيخ أصرّ على عدم ذكر أيّ خبر عن الموضوع لأيّ أحد ، أو ذكرها متشدّداً بعدم نقلها ، ثم عاد الإمام المهدي ونشر الخبر عبر إرساله للشيخ الطبرسي من خلال وسيط مجهول لا يعلم من هو أساساً ، بناء على أنّ الموصل أوصل الرسالة للطبرسي ، وإلا فلو كان الموصل قد أوصلها للمفيد فالمفروض أنّ الرسالة قد وصلت للطبرسي عبر المفيد ، وهذا يعني أنّ المفيد قد بثّ خبرها ، فلماذا لم ينتشر خبر من هذا النوع ؟ ! فهذه الرسالة في تقديري لا يمكن البناء عليها ولا الاعتماد ، لا سيما مع وحدة مصدرها ، وتأخّره وعدم وجود سند أساساً يُطلعنا على كيفية وصولها ، فلعلّ شخصاً مدّعياً أرسل الرسالة للشيخ الطبرسي أو للشيخ المفيد ، ونقلها الطبرسي في كتابه ؛ لاحتمال صدقها أو تصديقاً منه لها بوجدانه ، وهذا كلّه لا يُثبت الرسالة