تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

92 - ما معنى أنّ سورة التوحيد تساوي ثلث القرآن الكريم ؟

* السؤال : الثواب الذي تذكره الروايات لقراءة سورة التوحيد ، وأنّ من قرأها فكأنما قرأ ثلث القرآن الكريم ، هل هذا الثواب للمعاني الظاهرة من السورة أو هو للمعاني الدقيقة ؟ والحال أنّ المعاني الدقيقة ليست شرعاً لكلّ واحد . * هذه النصوص الحديثية يمكن فرض تفسيرين لها : التفسير الأوّل : وهو التفسير الذي يربطها بمجال الثواب والجزاء ، تماماً كما فهمتموها أنتم في سؤالكم ، فيكون المعنى أنّه من قرأ التوحيد فله ثواب من قرأ ثلث القرآن الكريم . وبناءً على هذا التفسير ، لا تكون هناك أيّة علاقة بين الموضوع وبين المعاني الدقيقة أو الظاهريّة ؛ فإنّ هذه الروايات تريد أن تؤكّد على قراءة سورة التوحيد ، فمن يقرأها فقد أعطي ثواب قراءة ثلث القرآن الكريم ، وهذا المقدار من الدلالة لا يستبطن اشتمال التوحيد على ثلث القرآن اشتمالًا واقعيّاً ، وإنّما تعني الحثّ على قراءة هذه السورة ، كما ورد نظير ذلك في قراءتها في الصلاة ، فهذا تماماً كقولك : من قال اللهم صلّ وسلّم على محمّد وآل محمّد ، كان له بذلك ألف حسنة ، ثم تقول : من قرأ ثلث القرآن كانت له ألف حسنة ، فإنّ المساواة في الثواب لا تعني أنّ الصلاة على محمّد وآل محمّد تستوعب بالضرورة واقع معاني ثلث القرآن الذي تمّت قراءته . التفسير الثاني : أن لا نربط هذه الأحاديث بالثواب ، بل نربطها بالواقع ، فيكون معنى هذه الروايات ، أنّ سورة التوحيد هي بنفسها تساوي ثلث القرآن الكريم ، لا أنّ ثواب قراءتها يساوي ثواب قراءة ثلث القرآن الكريم ، وهنا يختلف الأمر ، ومعه لابدّ من افتراض تفسير لهذه المساواة ؛ لأنّ ظاهر اللغة لا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 253 | حيدر حب الله