تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأمّا ما ذكره بعض الفلاسفة والعرفاء في هذا الموضوع ، فلا دليل عليه في اللغة بحسب بعدها التركيبي والبلاغي والتداولي ، ولو أرادوا جعل الآية مجرّد ممرّ لتحقيق المباحث العقليّة والفلسفية في الوجود ، فهذا أمر آخر يختلف عن تفسير نفس الآية ؛ لأنّهم - لاسيّما العرفاء - عندما يستحضرون آيةً ما ، فهم لا يقصدون دائماً تفسيرها ، بقدر ما يقصدون جعلها مفتاحاً لأفكارهم وما توصّلوا إليه .

89 - ما معنى الحديث الشريف : « كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا » ؟

* السؤال : ما هو مقصود الإمام عليه السلام بقوله : « كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا » ؟ * المراد من هذا الحديث ( وهو حديث مرسل ضعيف الإسناد ) أنّ النوم المذموم هو النوم الكثير ؛ لأنّ كثرة النوم تعني - في العادة - تكاسل الإنسان عن عمله في الحياة أو تواصله الاجتماعي مع الآخرين أو عن تحصيله العلمي والعملي ، ممّا يُذهب بتقدّمه في الحياة ويفضي إلى تراجع أحواله الماديّة والاجتماعيّة ، حيث لو استعاض عن هذا الوقت المتلَف بالعمل وخوض غمار الحياة أو غير ذلك لتقدّم في دنياه ، ولم يتراجع أو يراوح مكانه . وكثرة النوم مذهبة للدين أيضاً ؛ لأنّها توجب - في العادة - تكاسل الإنسان عن القيام بواجباته الدينية ، لا سيما مجال الواجبات الاجتماعية والسياسية ، بل وكذلك في الواجبات العبادية التي ستفوته من النوم الكثير حيث ستؤثر على قلبه وروحه وإيمانه ، وسيفتقد المناجاة مع الله وإحياء الليل وإقامة الصلاة بأنواعها وقراءة القرآن الكريم ، وسيشعر بثقل ذلك على قلبه .