تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الله عليه وآله : « البرص والجذام لا يبلي الله به مؤمناً » ؟ * مثل هذه النصوص يحملها العلماء عادةً على الحالة الغالبة ، إذا كانت معتبرةً من الناحية الصدوريّة ، وإلا فهم لا يلتزمون بها حرفيّاً من الناحية الفقهيّة ، فلو كان هناك إنسان مصابٌ بالبرص أو الجذام فإنّهم لا يحكمون بعدم إيمانه ولا يرتّبون الأثر على ذلك ، ولو رتّب الأثر على ذلك لتناقلت النصوص هذا الأمر ، فالمرأة يمكن فسخ عقد نكاحها بعيوب النكاح التي منها البرص والجذام كما هو المعروف ، ولم يرتّب أحدٌ أو يسأل أحدٌ عن حكم إيمانها وعدمه ، ممّا يدلّ على أنّ هذا الأمر ليس بنحو القاعدة العامّة ، ولو كان كذلك لبلغنا من نصوص المتشرّعة ما يفيد هذا الأمر ولاشتهر في حقّ بعض الأمراض وأنّها لا تصيب غير المؤمن . كما أنّ هناك العديد من النصوص التي تتحدّث عن أشياء توجب البرص مثل الأكل على الشبع ، والوضوء أو الغسل بالماء المسخّن بالشمس ، والتدلّك بالخزف ، والأكل على الجنابة ، وغشيان المرأة في حيضها وغير ذلك مما ظاهره أنّ هذه الأشياء توجب مثل هذه الآثار بصرف النظر عن الإيمان ، ولو كان الإيمان مؤثراً لبيّن هذا الأمر في واحد من هذه النصوص على الأقلّ . وكذلك الحال في نصوص الجذام الكثيرة . هذا كلّه ، لو أردنا البقاء مع النصّ ، وأمّا لو أريد عرض هذا الأمر على الطبّ والعلوم الحديثة ، فقد تكون هناك نتيجة مختلفة تماماً ، من حيث إنّ لهذه الأشياء أسبابها الطبيعية المتعلّقة بالجسم والتي لا علاقة لها باعتقاد البشر ، بحيث يفيد الطبّ اليقين بنفي العلاقة لا فقط عدم اليقين بالعلاقة . هذا ، والحديث المذكور أعلاه ضعيف - بعد المراجعة - من حيث السند .