تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فقدّم نوحاً ثم وضع النبي محمّداً بينه وبين إبراهيم وموسى وعيسى بعكس الآية التي نحن فيها الآن ، وهذا كلّه - وغيره كثير في القرآن الكريم والحديث الشريف ولغة العرب - يفيد أنّ عملية الترتيب الذكري مع حرف الواو لا يمكن فهمها زمنيّاً فقط أو غير ذلك ، ما لم يكن في النصّ شاهد إضافي ؛ لأنّ الترتيب بالواو لا علاقة له بالعنصر الزمني في دلالة حاقّ اللغة .

88 - ما معنى قوله تعالى : ( كُنْ فَيَكُونُ )

؟ وكيف تقوّمون تفسيرات الفلاسفة والعرفاء له ؟ * السؤال : يهتمّ الفلاسفة والعرفاء كثيراً بحرف الفاء من
( كُنْ فَيَكُونُ )
، ويتحدّثون كثيراً عن الفصل بين ( كن ) و ( يكون ) ، ولهم في ذلك كلام كما تعرفون ، كيف تفهمون هذه الجملة التي وردت عدّة مرات في القرآن الكريم ؟ * إذا بقينا نحن وهذه الآيات الكريمة ، فإنّ هذا التعبير تركيبٌ عربي لغوي يؤتى به للدلالة على فورية التحقّق عند إرادة الشيء ، فنقول : إذا أراد الملك شيئاً كان وصار . والله لا يقول : ( كن ) ولا يخاطب معدوماً فيقول له كن فيكون ، وإنّما هي تعابير كنائيّة عن السلطنة التامّة على الشيء ومقدّماته ، وامتلاك زمام الأمور وتحقّق ما يريد ساعة يشاء . فانظر إلى الشريف الرضي ذي الذوق البلاغي والعمق اللغوي ، يقول : « . . فالمراد إذن بذلك : الإخبار عن عظيم قدرة اللَّه سبحانه ، وسرعة مضي أمره ، ونفاذ تدبيره . نحو قوله :
( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
. وهذا إخبار عن وقوع أوامره من غير معاناة ولا كلفة ، ولا لغوب ولا مشقة » ( تلخيص البيان في مجازات القرآن : 161 ، وانظر ص 192 ، 293 ؛ وكتابه حقائق التأويل : 359 ) .