بصرف النظر عن الظروف المحيطة ، ومهما كانت المبرّرات ؛ لأنّ مشكلة السبّ ليست في الطرف الذي نسبّه ، وإنّما في أنّ المؤمن لا يتلفّظ بمثل هذه الكلمات بصرف النظر عن الطرف الآخر الذي يوجّه المؤمن السبّ إليه ، فالقضية بين السبّ والمؤمن ، لا بين المؤمن ومن يسبّه من الآخرين .
87 - تفسير آية تدلّ على أنّ النبي محمداً هو أوّل المخلوقات
* السؤال : تقول الآية القرآنية الكريمة :
( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )
( الأحزاب : 7 ) . وقد فسّرها بعض العلماء بأنّها دليل على تقدّم خلق النبي محمد صلى الله عليه وآله على جميع الخلائق ؛ لأنّه بيّن أنّه أخذ الميثاق من محمّد أولًا ثم رتبهم ترتيباً زمنياً بذكر نوح وإبراهيم وموسى عيسى ، فيدلّ على أنّ محمداً قد أخذ منه الميثاق قبلهم فيكون مخلوقاً قبلهم ، فما هو رأيكم بهذا التفسير ؟
* لا دلالة في الآية القرآنية الكريمة على هذا التفسير ؛ وذلك لمجموع أسباب ومؤيدات :
أولًا : إنّ التقديم والتأخير في اللغة العربية لا ينحصران بالتقدّم والتأخّر الزمني ، بل يكون بالتقدّم الرتبي أيضاً ، بل يكون بلا فرض تقدّم أساساً ، بل هو كثير ، فتقديم ذكر النبي على الأنبياء الأربعة الباقين لا يدلّ في لغة العرب على تقدّم خلقه زماناً ، كيف وحرف الواو في اللغة العربية - على خلاف العطف بالفاء أو ب - ( ثمّ ) - لا يفيد التقدّم والتأخّر الزماني أو حتى الرتبي ، كما ذكر النحاة ، بل يفيد الاشتراك في الحكم ، فأنت تقول - بدون استخدام المجاز - : لقد حرّم الله الربا والشرك ، مع أنّ النهي عن الشرك سابق زمناً على تحريم الربا ، وكلّ