تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ما تقصده بواو العطف هو أنّ الربا والشرك اشتركا في الحكم ، وهو التحريم ، فلا يوجد في اللغة العربية شاهد على أنّ التقدّم لوحده دليل الأسبقية الزمنيّة . ثانياً : لو صحّ هذا التفسير ، لوجب الإخلاص له حتى النهاية ، فإنّ الآية تذكر أخذ ميثاق النبيّين ، ثم تقول : ( ومنك ومن نوح ) ، وهذا معناه - بناء على منهجيّة هذا التفسير الذي ذكرتموه - هو أنّ الله أخذ ميثاق كلّ النبيين ، وأنّ آخر من أخذ ميثاقهم هم هؤلاء الخمسة ، وهذا بعكس ما يريده المستدلّ ، فلماذا كان تقدّم ( ومنك ) شاهد أسبقية خلق محمّد زمناً ، بينما تقدّم ( النبيّين ) والفصل بينهم وبين الخمسة اللاحقين ليس شاهداً على أسبقية خلقهم زمناً على الخمسة أولي العزم ؟ ! ثالثاً : إنّ هناك الكثير من الآيات القرآنية التي رتّبت ذكر الأنبياء بطريقة لا علاقة لها بالجانب الزمني ، قال تعالى :
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً )
( النساء : 163 ) ، مع أنّ داوود وهارون سابقان على عيسى . وقال سبحانه :
( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ )
( الأنعام : 84 - 86 ) ، أفهل كان لوط وإسماعيل بعد عيسى ؟ ! بل في بعض الآيات وردت نفس الأسماء مع اختلاف الترتيب ، قال تعالى :
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ )
( الشورى : 13 ) ،