تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أنتصر منه ؟ قال : « المستبّان شيطانان يتهاذيان ويتكاذبان » ( مسند أحمد 4 : 162 ) ، وذكره الطيالسي بقوله : قال : قلت : يا رسول الله ، الرجل من قومي يشتمني وهو دوني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « المستبّان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان ، فما قالا فهو على البادئ حتى يعتدى المظلوم » ( مسند الطيالسي : 146 ) ، وجاء الحديث عند العلامة الجزائري في التحفة السنيّة ما نصّه : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : الرجل من قومي يسبّني وهو دوني ، هل عليّ بأسٌ أن أنتصر منه ، فقال : « المتسابّان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران » ( تحفة السنيّة : 322 ) ، وجاء في صيغة أخرى : عياض بن حماد : قلت : يا رسول الله ، صلّى الله عليك ، الرجل من قومي يسبّني وهو دوني ، فهل عليّ بأس أن أنتصر منه ؟ فقال : « المتسابّان شيطانان يتعاويان ويتهاتران » ( ورام بن أبي فراس ، تنبيه الخواطر 1 : 119 ) ، ونقلت هذا الحديث بصيغ متقاربة الكثيرُ من كتب الحديث الأخرى عند السنّة والشيعة ، ولكن يبدو أنّ أصوله موجودة في المصادر السنيّة . والخصوصيّة التي نفهمها من أخذ الجامع المشترك بين صيغ الحديث في المصادر المتعدّدة ، هي نبذ السباب ولو كان الإنسان هو المعتدى عليه في السبّ ، فالحديث يريد أن يجعل السابّ الظالم الذي يبتدئ بسبّه والسابّ المظلوم غير المبتدئ بالسبّ في حكم واحد ، فهما معاً شيطانان ومنزّلان منزلة الشيطان ؛ لأنّ فعلهما هو فعل الشيطان ، وكلّ واحدٍ منهما يكذّب الآخر ، ويسقط كلّ واحدٍ منهما دعوى الآخر وتهمته الموجودة في سبّه ، ويتلفّظ كلّ واحدٍ منهما بالقبيح من القول والسقط من الكلام ، فلا يصحّ من المؤمن أن يستخدم أسلوب السباب حتى في مقابل الذين سبّوه ، بل عليه أن يتعالى عن مثل هذا الأسلوب في مواجهة الآخرين ؛ لعدم التناسب بين مكانة المؤمن وبين صدور مثل هذه الألفاظ منه