ابن الغضائري ، إلا في الموارد التي يتعارض فيها تضعيفه مع توثيقات غيره . وهذا الرأي يقع على خلاف القاعدة الرجالية المشهورة : ( الجرح مقدّم على التعديل ) .
3 - وذهب العلامة الكلباسي ( 1315 ه - ) ، إلى أنّ الكتاب ثابت النسبة لمؤلِّفه ؛ فجرحه لرواة الحديث معتبر ولا يقدّم قول غيره عليه عند التعارض ، خلافاً لما فعله العلامة الحلي ( الرسائل الرجاليّة 1 : 419 ) .
4 - أمّا الرأي الرابع في الكتاب ، فهو ما يلوح من كلمات بعضهم ، من رفض التضعيفات الرجالية الموجودة في كتاب الضعفاء أو فسح المجال لنقدها ورفضها ؛ بصرف النظر عن قيمة أصل الكتاب ونسخته ، وقد اختلف أصحاب هذا الموقف في المبرّرات التي دفعتهم لهذا الرفض ، فعدّوا منها اثنين :
المبرّر الأوّل : وهو يقرّ بأنّ الكتاب الموجود بين أيدينا هو لابن الغضائري ، إلا أنّه يعتمد في جرحه لرواة الحديث على الاجتهاد بالنظر في مرويّات الراوي ؛ فإن وجد فيها شيئاً من الارتفاع / الغلو - بحسب توسعته لمعنى الغلو - حَكَمَ بضعف هذا الراوي وعدم الاعتماد على رواياته . وقد توافق ابن الغضائري في هذه الطريقة من تقويم الرواة مع أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمّي . ولعلّ ممّن اعتمد هذا المبرّر في اتخاذ موقف من تضعيفات الغضائري هو الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) ، حيث يلوح هذا الرأي من بعض كلماته ( الفوائد الرجالية : 39 ) .
المبرّر الثاني : ويتحفّظ على آراء ابن الغضائري ؛ لأنه كثير الجرح والتضعيف قليل التعديل ، فلم يكد يسلم أحدٌ من جرحه أو غمزه في رواياته أو دينه أو . . وهذه الطريقة غير معتدلة في التعامل مع رواة الحديث ؛ لذا لا يمكن الركون إلى
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 244
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٤