هذا . ولولا هذا الإدراج من قِبل ابن طاووس لكتاب الضعفاء ؛ لانحصر الطريق في التعرّف على آراء ابن الغضائري بما نقله لنا النجاشي في كتابه .
ولمّا كان الغضائري نقاداً ، وكانت هناك مشكلة في نسخة كتابه ، تعدّدت المواقف من هذا الكتاب ، كالتالي :
1 - تبنّى الشيخ آغا بزرك الطهراني ( 1389 ه - ) ، عدم إمكان الاعتماد على هذا الكتاب ؛ لأنّ ابن الغضائري « . . . أجلّ من أن يقتحم في هتك أساطين الدين ، حتى لا يفلت من جرحه أحدٌ من هؤلاء المشاهير بالتقوى والعفاف والصلاح ؛ فالظاهر أنّ المؤلّف لهذا الكتاب كان من المعاندين لكبراء الشيعة ، وكان يريد الوقيعة فيهم بكلّ حيلة ووجه ؛ فألّف هذا الكتاب وأدرج فيه بعض مقالات ابن الغضائري تمويهاً ؛ ليُقبل عند الجميع ما أراد إثباته من الوقايع والقبايح . والله أعلم . . » ( الذريعة 10 : 89 ) .
ويلتقي السيد الخوئي ( 1413 ه - ) مع هذا الرأي ، في عدم إمكان الاعتماد على هذا الكتاب أساساً ، ليس لأجل المبرّر الذي افترضه الطهراني ، بل لأنّ المشكلة في كتاب ابن الغضائري والتي ترفض على أساسها آراؤه ، هي الطريق الذي وصلنا الكتاب من خلاله ؛ فالكتاب وصلنا عن طريق ابن طاووس الحلي ( 673 ه - ) والعلامة الحلي ( 726 ه - ) . وابن طاووس نفسه - مع العلامة - ينصّ على أنّه لا طريق له إلى هذا الكتاب ، إذاً فالمشكلة المحورية هي توثيق طريق هذا الكتاب ؛ إذ لعلّ الكتاب الواصل إلينا قد حرّف أو أُضيفت فيه آراء ليست لابن الغضائري ، فكيف نثق بكتاب اختفى لمدّة قرنين ثم ظهر فجأةً بطريقة لا نعرف عنها شيئاً ؟ ! ( معجم رجال الحديث 1 : 42 ) .
2 - واختار العلامة الحلي ( 726 ه - ) رأياً آخر ، وهو الاعتماد على تضعيفات
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 243
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٣