تفعلوا ، أن يلهيكم التكاثر أيها الناس ، لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً ، أنّ الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم ، من قبوركم . ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم ، ولسارعتم إلى عبادته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، ورفض الدنيا إشفاقاً على أنفسكم من عقوبته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل » .
وقال الزمخشري : « [ كلّا ] ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همّه ولا يهتم بدينه [ سوف تعلمون ] إنذار ليخافوا فيتنبهوا من غفلتهم . والتكرير : تأكيد للردع والإنذار عليهم . و ( ثم ) دلالة على أنّ الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد ، كما تقول للمنصوح : أقول لك ثم أقول لك : لا تفعل ، والمعنى : سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله ، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم . ثم كرّر التنبيه أيضاً وقال [ لو تعلمون ] محذوف الجواب ، يعني لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين ، أي كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم : لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه ، ولكنّكم ضلال جهلة » .
التعليق : تفسير ( كلّا ) بمواردها الثلاثة في هذه السورة بمعنى الردع عن التلهّي بالتكاثر والاهتمام بشأن المال والولد ، وجيه ، ويبدو لا إشكال عليه .
الآية الثالثة والثلاثون : قال سبحانه وتعالى :
( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ )
( الهمزة : 3 - 4 ) .
قال الطبري : « وقوله [ كلّا ] يقول تعالى ذكره : ما ذلك كما ظنّ ، ليس مالُه مخلّده ، ثم أخبر جل ثناؤه أنه هالك ومعذّب على أفعاله ومعاصيه التي كان يأتيها في الدنيا ، فقال جلّ ثناؤه :
( لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ )
: وأحسبها سمّيت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها ، كما يقال للرجل الأكول : الحطمة » .