كله ، إذ كانت الناصية في مقدم الوجه . وقيل : معنى ذلك : لنأخذن بناصيته إلى النار ، كما قال :
( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ )
» .
وقال الزمخشري : « [ كلّا ] ردع لأبي جهل وخسوء له عن نهيه عن عبادة الله تعالى وأمره بعبادة اللات ، ثم قال
( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ )
عما هو فيه
( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ )
لنأخذ بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار » .
التعليق : احتمال الردع عن ما سبق من نهي من يريد الصلاة والتكذيب والتولّي ، و . . . واردٌ جداً ، فيكون المعنى : لا يفعلنّ هذا ، وإذا ما فعل فسوف نسفعه بالناصية .
الآية التاسعة والعشرون : قال تعالى :
( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ * كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )
( العلق : 17 - 19 ) .
قال الطبري : « وقوله [ كلا ] يقول تعالى ذكره : ليس الأمر كما يقول أبو جهل ، إذ ينهى محمداً عن عبادة ربه ، والصلاة له ( لا تطعه ) يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : لا تطع أبا جهل فيما أمرك به من ترك الصلاة لربك ( واسجد لربك واقترب ) منه ، بالتحبّب إليه بطاعته ، فإنّ أبا جهل لن يقدر على ضرّك ، ونحن نمنعك منه » .
وقال الزمخشري : « [ كلّا ] ردع لأبي جهل [ لا تطعه ] أي : أثبت على ما أنت عليه من عصيانه ، كقوله : [ فلا تطع الكافرين ] [ القلم : 8 ] [ واسجد ] ودم على سجودك ، يريد : الصلاة [ واقترب ] وتقرّب إلى ربك ، وفي الحديث : أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد » .
التعليق : تفسير الزمخشري ل - ( كلّا ) بأنها ردع لأبي جهل غير واضح ، فإنّ القرآن بصدد التحدّي لأبي جهل ، ولهذا أمره على نحو التحدّي أن يدع ناديه ،