تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فكيف يكون ( كلّا ) على نحو النهي له مع أنّ الأمر قد سبق قبل آيتين بدعوة جماعته على نحو التحدّي . وأما إن أريد إرجاع ( كلّا ) إلى جملة أفعال أبي جهل الواردة في السورة من قوله : [ أرأيت الذي ينهى . . ] فهو غير واضح عرفاً ويحتاج إلى قرينة ، خلافاً لما فسّره به الطبري . ولعلّ الأنسب أن يقال بأنّ ( كلّا ) جاءت في مقام التأكيد للنهي عن الطاعة ، فكأنه قال : لا لا تطع ، فتكون أقرب إلى دعوى من قال بأنها متصلة بما بعدها لا بما قبلها . الآية الثلاثون والواحدة والثانية والثلاثون : قال سبحانه :
( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ )
( التكاثر 1 - 6 ) . قال الطبري : « قوله : ( كلّا سوف تعلمون ) ، يعني تعالى ذكره بقوله كلّا : ما هكذا ينبغي أن تفعلوا ، أن يلهيكم التكاثر ، قوله :
( سَوْفَ تَعْلَمُونَ )
يقول جلّ ثناؤه : سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ، أيها الذين ألهاهم التكاثر ، غِب فعلكم ، واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعة الله ربكم . وقوله : ( ثم كلا سوف تعلمون ) يقول : ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال ، وكثرة العدد ، سوف تعلمون ، إذا زرتم المقابر ، ما تلقون إذا أنتم زرتموها ، من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر . وكرّر قوله ( كلا سوف تعلمون ) مرتين ؛ لأنّ العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد ، كرّروا الكلمة مرتين . وروي عن الضحاك في ذلك : ما حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك ( كلا سوف تعلمون ) قال : الكفار ( ثم كلا سوف تعلمون ) قال : المؤمنون . وكذلك كان يقرؤها . وقوله : ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) يقول تعالى ذكره : ما هكذا ينبغي أن