وكأنّ الآية بصدد بيان قانونٍ اقتصادي اجتماعي ، يقول : إنّ عدم إكرام اليتيم وإطعام المساكين و . . يؤدّي بطبيعته إلى الفقر ، لا أنّ الله يريد إهانة الإنسان بالفقر أو إكرامه بالمال والله العالم .
الآية السادسة والعشرون : قال تبارك وتعالى :
( . . بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا * كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا )
( الفجر : 17 - 21 ) .
قال الطبري : « ويعني جلّ ثناؤه بقوله ( كلّا ) : ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر . ثم أخبر جلّ ثناؤه عن ندمهم على أفعالهم السيئة في الدنيا ، وتلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم الندم ، فقال جلّ ثناؤه :
( إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا )
يعني : إذا رجت وزُلزت زلزلة ، وحرّكت تحريكاً بعد تحريك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل » .
وقال الزمخشري : « [ كلّا ] ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم . ثم أتى بالوعيد وذكر تحسّرهم على ما فرّطوا فيه حين لا تنفع الحسرة ؛ و ( يومئذ ) بدل من
( إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ )
وعامل النصب فيهما يتذكر ، [ دكاً دكاً ] دكاً بعد دكّ ، كقوله : حسبته باباً باباً ، أي : كرّر عليها الدك حتى عادت هباء منبثاً » .
التعليق : أن تكون ( كلّا ) هنا بمعنى الردع عن أفعالهم هذه من حبّ المال وجمع التراث وعشق الدنيا ، في محلّه ، فهذا المعنى مقبول ، لا يبدو أنّ فيه إشكالًا نحويّاً أو عرفياً .
الآية السابعة والعشرون : قال تعالى :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ * كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى )
( العلق 1 - 6 ) .