تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والإدغام أجود ، وأميلت الألف وفخّمت ، ( كلّا ) ردع عن الكسب الرائن على قلوبهم . . ) ، و ( كلّا ( في كلّا إن كتاب الأبرار لفي علّيين ) ردع عن التكذيب . . » . التعليق : أما ( كلّا ) الأولى ، فإنّ الردع فيها ممكنٌ جداً ، لكن يكون المعنى : كلا ، إنّ آياتنا ليست أساطير الأولين ، بل إنّ القائلين بهذا الكلام قد ران على قلوبهم ما كسبوا . أما ( كلّا ) الثانية ، فيحتمل أن تكون تأكيداً للأولى ، فتأخذ معناها وهو احتمال جيد عرفاً . أما ( كلّا ) الثالثة ، فما ذكره الزمخشري فيها من أنها ردع عن التكذيب ليس بظاهر عرفاً ، فالأنسب جعلها بمعنى ( حقاً ) ؛ ذلك أنّ ما بعدها مطلب مستأنف مقابل لما قبلها . الآية الخامسة والعشرون : قوله تعالى :
( فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ * كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ )
( الفجر : 15 - 17 ) . هنا - وللمرّة الأولى - يشير الطبري إلى اختلاف أهل التأويل في المعنيّ ب - ( كلّا ) فيها ، فيقول : « اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله ( كلّا ) في هذا الموضع ، وما الذي أنكر بذلك ) . وهذا النص يشرح الاختلاف فيما جرى إنكاره في الآية ب - ( كلّا ) ، جاعلًا دلالة كلّا على الإنكار مفروغة . ويضيف الإمام الطبري قائلًا : ( فقال بعضهم : أنكر جلّ ثناؤه أن يكون سبب كرامته من أكرم كثرة ماله ، وسبب إهانته من أهان قلّة ماله . ذكر من قال ذلك : حدّثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وأمّا إذا ما ابتلاه فقدَرَ عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) ما أسرع ما كفر ابن آدم ؟ يقول الله جلّ ثناؤه : كلا إنّي لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا ، ولا أهين من أهنت بقلّتها ، ولكن إنما