تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والغفلة عن ذكر البعث والحساب ، ونبّههم على أنّه مما يجب أن يتاب عنه ويندم عليه ، ثم أتبعه وعيد الفجّار على العموم ، وكتاب الفجّار ، ما يكتب من أعمالهم . . » . التعليق : يبدو أنّ الآية لا تنسجم مع تفسير الإمام الطبري ، فقد أرجع ( كلّا ) إلى مقدّر مفهوم من ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ) فجعلها نافية لعدم البعث والعذاب ، مع أنّ سياق الآية لا يوحي بأنّ القرآن بصدد محاججتهم على موضوع البعث بقدر ما هو بصدد الإشارة إلى البعث كوعيد لهم بالعذاب على فعل التطفيف ، ولهذا لو حملنا ( كلّا ) على الردع لكان الأنسب هو ما أشار إليه الزمخشري من ردعهم عن التطفيف والتلاعب بالوزن والكيل . لكنّ إرجاع كلّا إلى التطفيف مع كونه محتملًا ، يبدو أنه يسمح بظهور ( كلّا ) في ( حقاً ) والله العالم . الآية الثانية والثالثة والرابعة والعشرون : قال عزّ من قائل :
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ )
( المطففين : 13 - 18 ) . قال الطبري : « وقوله
( كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ )
يقول تعالى ذكره مكذّباً لهم في قيلهم ذلك : كلّا ، ما ذلك كذلك ، ولكنه ران على قلوبهم . . ) ، و ( يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يقول هؤلاء المكذّبون بيوم الدين ، من أنّ لهم عند الله زلفة ، إنهم يومئذ عن ربهم لمحجوبون ، فلا يرونه . . » ، ولم يتعرّض الطبري ل - ( كلّا ) الثالثة الواردة في الآية 18 . وقال الزمخشري : « كلّا ، ردع للمعتدي الأثيم عن قوله : ( ران على قلوبهم ) ركبها كما يركب الصدأ وغلب عليها . . وقرئ بإدغام اللام في الراء وبالإظهار ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 232 | حيدر حب الله