خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ * كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ )
( الانفطار : 6 - 9 ) .
قال الطبري : « يقول تعالى ذكره : ليس الأمر أيّها الكافرون كما تقولون ، من أنكم على الحقّ في عبادتكم غير الله ، ولكنّكم تكذّبون بالثواب والعقاب ، والجزاء والحساب » .
وفسّر الزمخشري الآية بقوله : « كلّا ، ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله والتسلّق به ، وهو موجب الشكر والطاعة ، إلى عكسها الذي هو الكفر والمعصية . . » .
التعليق : يحتمل في تفسير الآية أن يقال : كلّا ، بمعنى الردع ، أي لا تغتر أيّها الإنسان بربك وتظنّ أنه لن يعاقبك ، وأنّ اعتقاداً مثل هذا غير صحيح ، ذلك أنك بذلك تكذب بالثواب والعقاب ( الدين ) والحال أننا جعلنا عليك رقباء يدقّقون في أعمالك .
أما احتمال ( حقّاً ) في هذه الآية فيبدو أنه يشتمل على حزازة ؛ ذلك أنّ قوله ( حقاً بل ) غير لطيف بحسب المذاق العرفي ، بخلاف ما لو حملناه على الردع فسيكون المعنى ، ليس لك الاغترار بل أنت تكذّب بالدين .
الآية الواحدة والعشرون : قال سبحانه وتعالى :
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . . .
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
*
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
*
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
*
كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ )
( المطففين : 7 ) .
قال الإمام الطبري : « يقول تعالى ذكره : كلّا ، أي ليس الأمر كما يظنّ هؤلاء الكفار ، أنهم غير مبعوثين ولا معذبين ، إنّ كتابهم الذي كتب فيه أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا ( لفي سجين ) . . » .
أما العلامة الزمخشري فقال : « كلّا ، ردعهم عمّا كانوا عليه من التطفيف