التعليق : تفسير ( كلّا ) في الآية بمعنى الردع عن ذاك التصرّف ، بعدم التلهّي عن الذي جاءك يسعى بغيره . . وجيه ، وهو موافق للوجدان العرفي ، والآية لا تأبى هذا المعنى ظاهراً .
الآية التاسعة عشرة : قال تعالى :
( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ * كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ )
( عبس : 18 - 23 ) .
قال الإمام الطبري في تفسيره : « وقوله ( كلّا لما يقضِ ما أمره ) يقول تعالى ذكره : كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر ، من أنه أدّى حقّ الله عليه ، في نفسه وماله ، لمّا يقضِ ما أمره ، لم يؤدّ ما فرض عليه من الفرائض ربّه » .
وقال الزمخشري : « كلّا ، ردعٌ للإنسان عمّا هو عليه . . » .
التعليق : تفسير الإمام الطبري فيه تقدير لم يذكر في الآية ، ولا دليل عليه ، فإنّ قول الإنسان أنه أدّى فرائض الله أمرٌ لم تشر إليه الآيات ، وقوله تعالى :
( لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ )
لا يعني وجود ادّعاء من هذا النوع ، بل الآية بصدد التعليق على حجم النعم التي جاءت في الآيات السابقة من الخلق وغيره الأمر الذي يستدعي الإشارة إلى أنّ الانسان غير قادر على الوفاء بهذه النعم ومقابلتها بالعمل . فالأظهر في المعنى - إذا أردنا استبعاد معنى ( حقّاً ) و ( ألا ) - أن يقال : إنّ كلّا ردع عن ( أكفره ) الواردة في بداية المقطع ، فكأنّ الآيات ذكرت كفر الإنسان ، ثم أعقبته ببيان التدبير والخلق والرزق الإلهي ، ثم ختمتها برفض الكفر الإنساني وبطلانه ، فيا أيها الإنسان الكافر ، بعد أن عرفت تصرّف الله في خلقك ومسيرتك لا يحقّ لك أن تكفر به وتجحد نعمه .
الآية العشرون : قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي