تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ما الأمر كما يزعمون من أنّ الله غير محييهم بعد مماتهم ، ولا معاقبهم على كفرهم به ، سيعلمون أنّ القول غير ما قالوا إذا لقوا الله ، وأفضوا إلى ما قدّموا من سئ أعمالهم . . » . وقال الزمخشري : « كلّا ، ردع للمتسائلين هزؤاً ، و ( سيعلمون ) وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون أنّ ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حقّ ؛ لأنه واقع لا ريب فيه ، وتكرير الردع مع الوعيد تشديد في ذلك ، ومعنى ( ثم ) الإشعار بأنّ الوعيد الثاني أبلغ من الأوّل وأشدّ » . التعليق : أما ما أفاده الإمام الطبري فلا قرينة من اللفظ تشهد عليه ؛ ذلك أنّ سياق الآيات السابقة لا يوحي بالإنكار بقدر ما يوحي بالاختلاف حول هذا الموضوع والتشكيك فيه والتساؤل عنه ، وهذا ما يجعل تفسير ( كلّا ) بنفي ما يزعمون من إنكار الإحياء بعد الإماتة بعيداً عرفاً . وأما ما أفاده الزمخشري ، فهو أبعد ، ذلك أنّ قيد ( الهزؤ ) غير موجود في الآيات حتى يضاف بلا قرينة . والأنسب في تفسير الآيات الأخذ بالرأي القائل بتفسير ( كلّا ) بمعنى حقّاً ، ذلك أنّ هذا المعنى لا يحتاج إلى تقدير زائد في الآيات ، وتكون المحصّلة : إنّهم سيعلمون بالتأكيد النبأ اليقين الذي اختلفوا حوله ، ألا وهو البعث . الآية الثامنة عشرة : قوله تعالى :
( وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ )
( عبس : 8 - 12 ) . قال الطبري في تفسيره : « يقول تعالى ذكره : ( كلّا ) ما الأمر كما تفعل يا محمد ، من أن تعبس في وجه من جاءك يسعى وهو يخشى ، وتتصدّى لمن استغنى . . » . وذهب الزمخشري كالمعتاد إلى التفسير بالردع قائلًا : « كلّا ، ردع عن المعاتب عليه ، وعن معاودة مثله . . » .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 229 | حيدر حب الله