تعجلون في كلّ شيء ، ومن ثم تحبّون العاجلة . . . ( كلا إذا بلغت التراقي ) ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة ، كأنه قيل ارتدعوا عن ذلك ، وتنبّهوا على ما بأيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم . . » .
التعليق : ما أفاده الزمخشري في تفسير ( كلا بل تحبّون العاجلة ) في غير محلّه ، ذلك أنّه احتمال محض لا شاهد عليه ، بل الشاهد على عكسه ؛ إذ كيف يبالغ الله بعجلة النبي صلى الله عليه وآله في قراءة القرآن وهي عجلة لله تعالى ، بأن يذكر حبّ البشر للدنيا ورفضهم للآخرة فإنّ هذا الترقي في غير محلّه أصلًا . وأما ما أفاده الطبري من أنّ ذلك نفي لما يقوله المنكرون للبعث ، فهو أبعد ؛ إذ لا شاهد عليه إلا المقطع السابق من السورة ، وقد تمّ فصله بمقطع جديد ، من غير المؤكّد أنه متصل به ، فربط المطلبين لا شاهد له ، فهو أشبه بإعادة الضمير على البعيد . وهكذا تفسير الزمخشري للمقطع الثاني ( كلا إذا بلغت التراقي ) ذلك أنه من غير الواضح وجود نهي هنا ، فالمقام ليس مقام أمرٍ ونهي . والذي يبدو أن ( كلا ) الأولى بمعنى ( حقّاً ) ، والثانية تحتمل حقاً ، وربما ترجع إلى ( ويذرون الآخرة ) فتكون بمعنى الردع بقرينة ما بعدها .
الآية السادسة عشرة والسابعة عشرة : قوله تعالى :
( عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ )
( النبأ : 1 - 5 ) .
قال الطبري : « وقوله ( كلّا ) يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون الذين ينكرون بعث الله إيّاهم أحياء بعد مماتهم ، وتوعّدهم جلّ ثناؤه على هذا القول منهم ، فقال : ( سيعلمون ) يقول : سيعلم هؤلاء الكفّار المنكرون وعيد الله أعداءه ، ما الله فاعل بهم يوم القيامة ، ثم أكّد الوعيد بتكرير آخر ، فقال :