حضر ، وهو الوزر » .
وقال الزمخشري : « كلّا ، ردع عن طلب المفرّ ، لا وزر ، لا ملجأ . . » .
التعليق : إنّ ( كلّا لا وزر ) تعني : لا لا وزر ، فتفيد التأكيد ، ويكون المعنى نفي للمفرّ ، ثمّ ( لا وزر ) ، أما قول الزمخشري كعادته أنه ردع عن طلب المفرِّ ، ففيه تحميل لا ضرورة له ، لا سيما وأنّ الآية جاءت خطاباً للإنسان كلّ إنسان ، لا فقط الكافر حتى يقال : إنّ الله نهاه عن قوله مثلًا وقرّعه ووبّخه بذلك .
الآية الرابعة عشرة والخامسة عشرة : قال سبحانه :
( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ * كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ * كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ )
( القيامة 16 - 26 ) .
قال الطبري : « قول تعالى ذكره لعباده المخاطبين بهذا القرآن المؤثرين زينة الحياة الدنيا على الآخرة : ليس الأمر كما تقولون أيها الناس من أنكم لا تبعثون بعد مماتكم ، ولا تجازون بأعمالكم ، لكن الذي دعاكم إلى قيل ذلك محبتكم الدنيا العاجلة ، وإيثاركم شهواتها على آجل الآخرة ونعيمها ، فأنتم تؤمنون بالعاجلة ، وتكذّبون بالآجلة . . ( كلا إذا بلغت التراقي ) ليس الأمر كما يظنّ هؤلاء المشركون من أنهم لا يعاقبون على شركهم ومعصيتهم ربهم ، بل إذا بلغت نفس أحدهم التراقي عند مماته وحشر بها . . » .
وذكر الزمخشري أنّ : « كلّا ، ردع لرسول الله صلى الله عليه وآله عن عادة العجلة وإنكار لها عليه ، وحثّ على الأناة والتؤدة ، وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله : ( بل تحبّون العاجلة ) كأنه قال : بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه