مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً )
( المدّثر : 11 - 16 ) .
قال الطبري : « لّا ، يقول : ليس ذلك كما يأمل ويرجو من أن أزيده مالًا وولداً ، وتمهيداً في الدنيا . . » .
وقال الزمخشري : « كلّا ، ردعٌ له وقطع لرجائه وطمعه ، ( إنّه كان لآياتنا عنيداً ) ، تعليل للردع على وجه الاستئناف . . » .
التعليق : الظاهر من معنى الآية الردع عن طمع الزيادة ، ووضع الكافر في حالة من اليأس إزاء ذلك ، وهناك احتمال آخر وجيه جدّاً وهو أن تكون ( كلّا ) نفي للزيادة المطموع بها ، أي : إنه يطمع أن أزيده ، كلّا ، لن أزيده ، والسبب هو أنه كان لآياتنا عنيداً .
الآية العاشرة : قال تعالى :
( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً . . .
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى
*
كَلاَّ وَالْقَمَرِ
*
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ )
( المدّثر : 31 - 33 ) .
قال الطبري : « يعني تعالى ذكره بقوله : ( كلّا ) ، ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى يجهضهم عنها » .
وقال العلامة الزمخشري : « كلّا ، إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن تكون لهم ذكرى ، لأنهم لا يتذكرون ، أو ردع لمن ينكر أن تكون إحدى الكبر نذيراً . . » .
التعليق : من الواضح أن التفسيرين فيهما تحميل وتطويع للآية ، إذ لم يذكر فيها أساساً ما قاله الطبري ، واحتمال الإنكار لمن أنكر ما جاء بعد كلّا ( إنها لإحدى الكبر ) هو الآخر مجرد احتمال ليس عليه أدنى شاهد . والأظهر في معناها أن تأتي مرتبطة بما بعدها بمعنى حقاً ، لا ( ألا ) ، لأن حقّاً ( أشدّ ) من ( ألَا ) فتناسب القسم