لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
( المؤمنون : 99 - 100 ) .
قال الطبري : « وقوله ( كلّا ) يقول تعالى ذكره : ليس الأمر على ما قال هذا المشرك ، لن يرجع إلى الدنيا ، ولن يُعاد إليها . . » .
وقال الزمخشري : « كلّا ، ردع عن طلب الرجعة ، وإنكار واستبعاد . . » .
التعليق : الظاهر أن ( كلّا ) هنا تفيد معنى النفي ، أي إنّ الرجوع منفي ، وما قاله مجرّد كلام لن يتحقق منه شيء ، ذلك أن وراءه برزخ إلى يوم يبعثون .
الآية الرابعة : قوله تعالى :
( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ )
( الشعراء : 14 - 15 ) .
قال الطبري : « يقول تعالى ذكره : ( كلّا ) أي لن يقتلك قوم فرعون . . » .
وقال الزمخشري : « جمع الله له الاستجابتين معاً في قوله : ( كلّا فاذهبا ) ؛ لأنّه استدفعه بلاءهم فوعده الدفع بردعه عن الخوف ، والتمس منه الموازرة بأخيه فأجابه بقوله : ( فاذهبا ) أي اذهب أنت والذي طلبته وهو هارون ، فإن قلت : علام عطف قوله : ( فاذهبا ) ؟ قلت : على الفعل الذي يدل عليه ( كلّا ) ، كأنه قيل : ارتدع يا موسى عمّا تظنّ ، فاذهب أنت وهارون . . » .
التعليق : تحتمل الآية احتمالين :
أحدهما : إنّ كلّا ، نهي لموسى عن خوفه وقلقه ، أي : لا يجدر بك الخوف والقلق ، فإني معك .
ثانيهما : إنها ( كلّا ) نفي للاحتمال المسبّب للخوف ، أي : لن يقتلوك فلا تخف فأنا معكم .
والظاهر - ولو بقرينة الأقربية - عود كلّا إلى القتل ، وهو ما يقوّي الاحتمال