الثاني ، فتكون ( كلّا ) هنا مفيدة للردع بمعنى النفي .
الآية الخامسة : قوله تعالى :
( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ )
( الشعراء : 61 - 62 ) .
قال الطبري : « وقوله ( كلّا إنّ معي ربّي سيهدين ) ، قال موسى لقومه : ليس الأمر كما ذكرتم ، كلّا لن تدرَكوا ، إنّ معي ربي سيهدين ، يقول : سيهدين لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه . . » .
ولم يتعرّض الزمخشري في هذه الآية ل - ( كلّا ) شارعاً بالحديث عن ( سيهدين ) .
التعليق : الظاهر والمفهوم عرفاً هو نفي إدراك فرعون وجنوده لقوم موسى ، وقوله : ( إنّ معي ربي سيهدين ) ، تعليلٌ لهذا النفي ، أي لن يدركنا فرعون لأنّ ربي سيدلّني على طريق الخلاص من هذا الموقف ، وهذا الطريق هو ما شرحته الآية 63 من الشعراء ، وهو ضرب البحر .
الآية السادسة : قوله تعالى :
( قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
( سبأ : 27 ) .
قال الطبري : « كلّا ، يقول تعالى ذكره : كذبوا ليس الأمر كما وصفوا ، ولا كما جعلوا وقالوا من أنّ لله شريكاً ، بل هو المعبود الذي لا شريك له . . » .
وقال الزمخشري : « وكلّا ، ردعٌ لهم عن مذهبهم بعدما كسده بإبطال المقايسة . . » .
التعليق : يبدو أنّ الآية تنسجم مع معنى نفي الشركاء عن الله تعالى ، أي : كلا ، لا شركاء لله ، بل هو العزيز الحكيم ، أو نفي إراءتهم للشركاء ، والمعنى : أروني شركاءكم ، كلّا ، لن تتمكّنوا من أن تروني إيّاهم .
الآية السابعة : قوله تعالى :
( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ