تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بالإيمان بالله ورسوله ، والعمل بطاعته ، بل كذب وكفر . . » . وقال الزمخشري في تفسيره : « ( كلا ) ردع وتنبيه على الخطأ ، أي هو مخطئ فيما يصوّره لنفسه ويتمنّاه فليرتدع عنه . . » . التعليق : الظاهر أنّ المعنى الذي أشار اليه المفسِّران هو المفهوم عرفاً والمتناسب مع سياق الآيات ، أي أنّ الله أراد الردع عن توهّم هذا الانسان بأنه اطّلع الغيب أو أخذ عهداً من عند الله ، غايته أنّ النفي أنسب كما فعله الطبري ، والنهي فيه تكلّف ، حيث لم تكن الآيات إلا في سياق بيان الحقّ من الباطل والصحيح من الخطأ ، لا الفعل الجائز أو ذاك الذي لا ينبغي . الآية الثانية : قوله تعالى :
( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا )
( مريم : 81 - 82 ) . قال الطبري : « . . . وقوله : ( كلّا ) يقول عزّ ذكره : ليس الأمر كما ظنّوا وأملوا من هذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله ، في أنها تنقذهم من عذاب الله ، وتنجّيهم منه ، ومن سوء إن أراده بهم ربّهم » . وقال الزمخشري : « و ( كلّا ) ردعٌ لهم وإنكار لتعزّزهم بالآلهة ، وقرأ ابن نهيك : ( كلا ) [ سيكفرون بعبادتهم ] أي : سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم ، كقولك : زيداً مررت بغلامه ، وفي محتسب ابن جني : ( كلًا ) بفتح الكاف والتنوين ، وزعم أنّ معناه : كلّ هذا الرأي والاعتقاد كلا ، ولقائل أن يقول : إن صحّت هذه الرواية ، فهي كلا التي هي للردع ، قلب الواقف عليها ألفها نوناً كما في قواريراً . . » . التعليق : ظاهر ( كلا ) هنا بمعنى النفي ، أي كلا لن يكونوا لهم عزّاً . الآية الثالثة : قوله تعالى :
( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ