تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
موارد استخدامها ؟ * وقع كلام في معنى ( كلّا ) ، التي وردت في القرآن الكريم 33 مرّة ، أغلبها في الجزءين التاسع والعشرين والثلاثين ، فذهب جماعة إلى أنها بمعنى الردع ، إمّا على نحو النفي أو على نحو النهي ، وذهب آخرون إلى أنها بمعنى ( حقّاً ) فتكون مفعولًا مطلقاً دائماً ، وذهب جماعة إلى أنها حرف تنبيه لا محلّ له من الإعراب ، فتكون بمعنى ( ألَا ) ، وقد يقال بأنها تأتي بالمعاني الثلاثة . وعلى التقديرالأول تكون متصلة بما قبلها ، أما على التقديرين الآخرين فتتصل بما بعدها لا محالة ( راجع حول الآراء والاختلافات حول ( كلّا ) : ابن هشام الأنصاري ( 761 ه - ) في كتابه القيّم : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : 188 - 190 ) . وسوف أحاول - إن شاء الله - للتوضيح ، استعراض موقف الإمام الطبري ( 310 ه - ) في تفسيره ( جامع البيان ) ، والعلامة الزمخشري ( 538 ه - ) في تفسيره المعروف ( الكشّاف ) ، وهما ممّن ذهب إلى تفسير ( كلا ) بمعنى الردع أو النفي ، محاولين تأويل كلّ الآيات كي تنسجم مع هذا المعنى كما سنلاحظ ، ومن خلالهما نطلّ على الموقف من تفسير موارد ذكر ( كلا ) في القرآن الكريم ، فنذكر الآية ثم قول الطبري والزمخشري ، ثم نذكر تعليقا سريعاً حول مدى صحّة قولهما ، وهل هناك من احتمال آخر ، أما الجزم بالمعنى فالله العالم به ومن أَعْلَمَهُ سبحانه . الآية الأولى : قوله تعالى :
( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً * كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا )
( مريم : 78 - 79 ) . ذكر الطبري في تفسيره : « يعني تعالى ذكره بقوله : كلّا ليس الأمر كذلك ، ما اطّلع الغيب ، فعلم صدق ما يقول ، وحقيقة ما يذكر ، ولا اتخذ عند الرحمن عهداً
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 220 | حيدر حب الله