ناتج القاعدة والدليل العام لا يعطي العلم بالغيب فإنّه يرى أنّ المعصوم لا يعلم الغيب إلا ما ثبت فيه علمه بالغيب ، كأن يدلّ دليل خاصّ على علمه بما سيكون أو على علمه بأعمال العباد أو غير ذلك .
ووفقاً لذلك ، فإنّ هذه الآية الكريمة تصلح دليلًا للفريق الثاني النافي لقاعدة العلم بالغيب دون أن يكون نافياً للعلم بالغيب في بعض الموارد التي دلّت عليها الأدلّة الخاصّة ؛ لأنّ الآية الكريمة صريحة في نفي العلم بالغيب ، وأوضح مجالاتها هو نفي الموجبة الكلّية ، فتشكّل أساساً في نفي قاعدة العلم بالغيب .
وأمّا قيد الاستقلال المشار إليه فهو غير صحيح ؛ إذ لو كان المراد من الآية الكريمة الاستقلال لصحّ جواب المعصوم هنا ، حيث يقول : ( لو كنت أعلم الغيب بالاستقلال لاستكثرت من الخير ، أمّا وأنا لا أعلم الغيب بالاستقلال وإنّما يعلّمني الله تعالى ، وقد علّمني فأنا الآن أعلم الغيب ، ولكن لا أستطيع الآن أن استكثر من الخير ) ؛ مع أنّ هذا الجواب غير معقول ؛ إذ لا فرق في الاستكثار من الخير - بعد تحقّق العلم بالغيب - بين أن يكون هذا العلم من الله أو بالاستقلال . هذا ، مضافاً إلى أنّ قيد الاستقلال غير موجود في الآية الشريفة ويحتاج إثباته إلى دليل .
ويبدو أنّ العلماء ظنّوا أنّ إثبات بعض الغيب للمعصوم معناه نفي هذه الآية ، مع أنّ هذه الآية تريد نفي القاعدة أو بعض الغيب الذي يرتبط بمجالها ، فهي لا تريد إثبات السالبة الكليّة ، بل كأنّها تريد نفي الموجبة الكلّية أو الأكثرية ، فتأويل أمثال العلامة الطباطبائي لها في غير محلّه .
84 - ما معنى كلمة ( كلا ) المتكرّرة كثيراً في القرآن الكريم ؟
* السؤال : استخدم القرآن الكريم كلمة ( كلا ) كثيراً ، فماذا تعني هذه الكلمة في