تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المستوى في الأدعية متفاوت من حيث الخطاب ، فهل يطالب الإنسان العادي المبتلى بالمعاصي مثلًا بكمال الانقطاع إلى الله ، كما ورد في المناجاة الشعبانية إذا قرأها . أرجو من سماحتكم التوجيه في كيفية التعامل مع الأدعية ، والإجابة على ما سألت ، ولكم الشكر الجزيل . * أولًا : إنّ الكثير - وربما أغلب - الأدعية الواردة في مصادر الحديث والأدعية - عدا الصحيفة السجاديّة التي يوجد جدل حول سندها - ضعيفةٌ من حيث السند على مستوى البحث الرجالي والتوثيق التاريخي ؛ نظراً لمشاكل متعدّدة ابتليت بها بعض الكتب التي تشكّل مصادر للأدعية ، وأهمّ هذه المشاكل أنّ هذه الكتب حذفت الأسانيد والمصادر التي أخذت منها هذه الأدعية ولم تذكرها أساساً ، كما هي الحال مع مثل كتاب مصباح المتهجّد للشيخ أبي جعفر الطوسي ( 460 ه - ) . ومن هنا ، يمكن للإنسان أن يدعو بهذه الأدعية لا بقصد الورود ، ولا بنيّة انتسابها للنبي وأهل بيته ، ويكون المنهج في التعامل معها حينئذٍ هو التالي : أ - كلّ دعاء لا يحوي أيّ مشكلة متنيّة أو في مضمونه ، فيمكن الدعاء به والتعامل معه والتفاعل دون نسبته لأهل البيت عليهم السلام ، ولا داعي لتركه أو للدعوة لتركه لمجرّد عدم صحّته السنديّة ما دام مضمونه سليماً ، لكن لا يمكن الاستناد إليه في الاحتجاجات الفكرية والدينية بوصفه مصدراً مرجعيّاً في الاجتهاد الفقهي أو العقدي أو غير ذلك . ب - وأمّا إذا كانت هناك مشكلة متنيّة ومضمونيّة - من وجهة نظر الباحث - في هذا الدعاء أو ذاك ، بعد عدم ثبوته التاريخي أو السندي ، فإنّ من حقّه توجيه النقد وإبداء التحفّظ على الثقافة التي يروّجها هذا الدعاء أو ذاك ، حتى لو لم تبلغ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 198 | حيدر حب الله