تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قيمة حديثيّة لما جاء في كتبهم ؛ لأنّ الشيعة لم يؤلّفوا في الصحيح حتى نقول بأنهم ألّفوا وتبيّن أنّ صحاحهم غير صحيحة ، بل هم ألّفوا في الجامع بين الصحيح وغيره ، وجاء العلماء ونقّحوا ذلك ، تماماً كما كانت الحال قبل البخاري ومسلم حيث لم يكن قد الّف في الصحيح كما هو المعروف . ولعلّ أوّل من ألّف في الحديث الصحيح عند الشيعة هو العلامة الحلي في كتابٍ له لم يصلنا ، ثم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ( 1011 ه - ) ، حيث ألّف كتاب ( منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ) ، ورأى أنّ هناك ما يقرب من ثلاثة آلاف حديث صحيح وحسن في الكافي لوحده ، وهذا قريبٌ من الروايات الصحيحة التي في البخاري ، بعد حذف المكرّرات وأمثالها ، فأيّ ضير في المسألة ؟ فبإمكان الشيعة اليوم أن يجمعوا ما صحّ من الحديث عند أغلبيّتهم كما فعل أهل السنّة في القرن الثالث الهجري ، ويقدّموه بين يدي المذاهب الأخرى ، كما فعل الدكتور محمد باقر البهبودي حفظه الله في كتابه ( صحيح الكافي ) ، وليس المهم كم عندك من أحاديث صحيحة ، بل المهم أنّ عندك من صحاح الحديث وحسانها ما ينفع . وكلامي هنا من زاوية الصنعة الحديثيّة ، لا من زاوية أنّ الحديث الإمامي يمكنه إثبات المعتقد الإمامي لو أخذنا الصحيح منه فهذا أمر آخر ، وعليه فلا أجد مبرّراً لرفض السنّة مجمل الحديث الإمامي دفعةً واحدة ، تماماً كما لا أجد مبرّراً لطرح الشيعة كلّ الأحاديث السنيّة تحت شعار واحد عند الطرفين يتفقان عليه هذه المرّة ، وهو عدم الثقة بالآخر ، وقد كنت يوماً سألتُ أحد أساتذتي الفقهاء قبل قرابة السبعة عشر عاماً عن السبب في عدم اعتماد علماء الإماميّة على كلمات علماء الرجال والجرح والتعديل عند أهل السنّة في غير ما يكون فيه خلاف كمسألة عدالة الصحابة ، فتأمّل قليلًا ، ثم أجابني بأنّ المشكلة أنّنا لا نثق