أتعرّف على مذاهب الآخرين من خلال كتبهم وقواعدهم وعلمائهم ، دمتم ذخراً للأمّة الإسلامية والعالم أجمع ، وفتح الله عليكم .
* لقد كتبتُ في هذا الموضوع دراسة مفصّلة جدّاً جمعت الكثير من الإشكاليّات الحديثية السنيّة على الحديث الإمامي ، لكن بالنسبة للنقطة التي أشرتم إليها ، فإنّ أهل السنّة يحاكمون الطرف الآخر بذهنية وجود كتب صحاح عنده ، فلأنهم اعتادوا على مرّ التاريخ أن يعتبروا كتابَي الإمامين مسلم بن الحجاج وأبي عبد الله البخاري صحيحين ، لهذا نظروا لغيرهم أنّه إذا لم يكن عنده كتاب صحيح فهذا ضعفٌ حديثي . وهناك فارق بين أن يكون لديك كتابٌ في الصحيح كصحيح البخاري ، وبين أن يكون لديك كتابٌ ليس مؤلّفاً في الصحيح ، ولكنّه يحوي أحاديث صحيحة .
افرضوا - على سبيل المثال - أنّ السنّة لم يعرفوا كتب الصحيحين ، ولم يترك لهم التاريخ أيّ مصنّفٍ في الصحيح ، لم يترك لهم سوى معاجم الطبراني ومصنّف عبد الرزاق أو مصنّف الكوفي وغير ذلك ، وعندما بحثوا في هذه الكتب وجدوا أنّ سبعين في المائة منها ضعيف السند ، وثلاثين من الصحاح والحسان ، هل هذا يشكّل معضلة توجب طرح الأحاديث الصحاح عند الطبراني ولو كانت قليلة ؟ برأيي الشخصي كلا ، فالمهم أنّ هناك أحاديث صحيحة مقابل الأحاديث الضعيفة ، فأنت الآن لو جمعت كتب الحديث كلّها عند السنّة ، فستجد أكثر من نصف الأحاديث ضعيفاً ، لا سيما على مناهج التشدّد السندي كتلك التي مارسها العلامة المجلسي ، ولكنّ هذا لا يضرّ بقيمة الحديث الشريف عند أهل السنّة .
وخلاصة ما أريد قوله هو أنّ تضعيف بعض - وليس كلّ - علماء الشيعة لآلاف الأحاديث التي وردت في كتبهم لا يعني أنه ليس عندهم حديث ، أو لا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 195
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٥