تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مصروفكم اليومي عشرة أضعاف جزاءً حسناً ، ولكن لو عصيتم وكان عقابي هو الحبس في البيت لمدّة يوم فلن أزيد مدّة الحبس ، وسأحتفظ بهذا القدر من العقوبة . فالآية لا تريد أن تضع مقارنةً بين المعصية والعقوبة المتعلّقة بها ، بل بين المعصية وعقوبة المعصية الواحدة مقابل المعصية مع عقوبة عشر معاصٍ ، على خلاف الحسنات فهي تريد أن تجعل ثواب الحسنة هو ثواب عشر حسنات ، فلا ربط لها بالإشكالية المثارة في سؤالكم ، ولهذا جاء في آية أخرى ، قوله تعالى :
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
( القصص : 84 ) .

74 - هل كلمة ( وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ )

تعني الشهود ( العرفاني ) للنفس ؟ * السؤال : يذكر بعض العلماء أنّ المراد من قوله تعالى :
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ )
( الأعراف : 172 ) ، هو أنّهم حصل لهم شهود أنفسهم ، أي حصل لهم الكشف الشهودي لأنفسهم ، وأنّ هذه الآية تدلّ على أنّ معرفة النفس تعني معرفة الله سبحانه أو تؤدّي إليها . هل توافقون على هذا التفسير ؟ * هذه الآية الكريمة لا علاقة لها - في تقديري المتواضع - لا من قريب ولا من بعيد بموضوع العلم الشهودي الذي يطرحه الفلاسفة والعرفاء ، والذي جرى إسقاطه هنا على الآية الكريمة ، انتصاراً للنزعة العرفانية التي ترى وجود ترابط بين معرفة النفس ومعرفة الله بمعنى خاصّ ، فمن عرف نفسه عرف ربّه ، ومبرّر ما نقوله هو أنّ تعبير ( أشهده على نفسه ) يعني في لغة العرب : ( أخذ منه