تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قال علي بن الحسين عليهما السلام ، وهو واقف بعرفات للزهري : « كم تقدّر ههنا من الناس ؟ » قال : أقدّر أربعة آلاف ألف وخمسمائة ألف كلّهم حجّاج قصدوا الله بآمالهم ويدعونه بضجيج أصواتهم . [ فقال له : يا زهري ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج ! فقال الزهري : كلّهم حجّاج ، أفهم قليل ؟ ] . فقال له : « يا زهري أدن لي وجهك » . فأدناه إليه ، فمسح بيده وجهه ، ثم قال : « انظر » . [ فنظر ] إلى الناس ، قال الزهري : فرأيت أولئك الخلق كلّهم قردة ، لا أرى فيهم إنساناً إلا في كلّ عشرة آلاف واحداً من الناس . ثم قال لي : « ادن منّي يا زهري » . فدنوت منه ، فمسح بيده وجهي ، ثم قال : « انظر » . فنظرت إلى الناس ، قال الزهري : فرأيت أولئك الخلق كلّهم [ خنازير ، ثم قال لي : « ادن لي وجهك » . فأدنيت منه ، فمسح بيده وجهي ، فإذا هم كلّهم ] ذئبة إلا تلك الخصائص من الناس نفراً يسيراً . فقلت : بأبي وأمي يا ابن رسول الله قد أدهشتني آياتك ، وحيّرتني عجائبك ! قال : « يا زهري ، ما الحجيج من هؤلاء إلا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجمّ الغفير » . ثم قال لي : « امسح يدك على وجهك » . ففعلت ، فعاد أولئك الخلق في عيني ناساً كما كانوا أولًا . ثم قال لي : « من حجّ ووالى موالينا ، وهجر معادينا ، ووطّن نفسه على طاعتنا ، ثم حضر هذا الموقف مسلماً إلى الحجر الأسود ما قلّده الله من أماناتنا ، ووفياً بما ألزمه من عهودنا ، فذلك هو الحاجّ ، والباقون هم من قد رأيتهم . يا زهري حدّثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ليس الحاجّ المنافقين المعادين لمحمد وعلي ومحبيهما الموالين لشانئهما . وإنما الحاج المؤمنون المخلصون الموالون لمحمد وعلي ومحبيهما ، المعادون لشانئهما ، إنّ هؤلاء المؤمنين الموالين لنا ، المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا . . » ( تفسير الإمام