تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
جاء في كتاب الكافي للشيخ الكليني ( ج 1 ، ص 377 ) ، وقد ورد الحديث في مصادر أهل السنّة بألفاظ مختلفة أيضاً ، وبعضها يمكن أخذ تفسير آخر له غير متطابق مع بعض التفاسير المحتملة بالصيغة التي ذكرتموها . ولا يبدو لي أنّ في الحديث مشكلة متنيّة ، فهذا التعبير ( ميتة الجاهليّة ) وارد في غير هذا الموضوع أيضاً ممّا يعلم فيه عدم إرادة الكفر ، ولا يقصد منه الكفر والارتداد بالضرورة ، بل هو تعبير عن النكوص والتراجع ، تماماً كما نقول : تارك الصلاة كافر ، حيث ورد مثل هذا كثيراً في النصوص . وأمّا أنّ هذا الحديث يرتبط بالأئمة من أهل البيت خاصّة أم بمعنى أوسع له علاقة بالولاء السياسي للمسلم ولو في غير عصر المعصوم ، بحيث يكون النبي وأهل البيت أبرز أفراده وأكملها ، فهذا بحث طويل نتركه لمناسبة أخرى ، ويمكن مراجعة كتب الحديث والكلام وشروح الحديث عند المسلمين ، فهناك من يرى - ككثير من علماء الإماميّة إن لم يكن جميعهم - أنّه خاصّ بالإمامة بالمعنى العقدي ، فيما يرى آخرون - وكثيرٌ منهم من أهل السنّة - أنّ مقصود الحديث هو الانتماء السياسي والاجتماعي للمسلم ، بحيث ينتمي إلى الجماعة المسلمة وينصاع لطاعة أمير المسلمين وإمامهم ودولتهم الشرعيّة ، فيدخل في عهدهم واجتماعهم السياسي وفي بيعة الإمام الشرعي ، وبهذا يكون المقصود من ميتة الجاهلية أنّ عدم معرفة إمام الزمان يعيد هذا الشخص إلى العصر الجاهلي ، حيث لم يكن هناك رأسٌ للدولة ومركزيّة ينتمي الجميع إليها ، بل هي الفوضى والقبليات والتشرذمات . ولكلّ تفسير من هذين التفسيرين وجهة نظره ومقاربته الخاصّة للموضوع ، تراجع في محلّها .